Yahoo!

حملة صامتة .. من أجل الصومال (1)

كتبهاد. عبدالله ، في 6 أغسطس 2011 الساعة: 09:28 ص

العين .. الثالثة
لماذا يكتنف الصمت الإعلامي حملة أهالي محافظة ظفار الخيرية من أجل إنقاذ أطفال الصومال؟ وكيف تكتفي الجمعية العمانية للأعمال الخيرية بمباركة الحملة دون الإشراف عليها وتحمل مسئولية إيصال مساعداتها لمستحقيها؟ وكيف تضع الجمعية أمام هذا الجهد الخيري شروطا تقيده وتكبل فعاليته؟ وهل المبادرات الفردية لديها قنوات التواصل والاتصال الخارجي والإمكانات التقنية والخبراتية حتى تترك وحدها في هذه الحملة؟ وكيف لم يكن في ظفار كيان قانوني للعمل الخيري حتى الآن؟
من يزُرْ ساحة مسجد عقيل بصلالة الوسطى هذه الأيام، سوف يلاحظ خيمتين قريبتين من المسجد، ولن يذهب الاعتقاد بأن الخيمتين هما لجمع التبرعات من أجل الصومال، وإنما سينصب الاعتقاد مباشرة حول أحد الاحتمالين، إما أنهما نصبتا من أجل العزاء أو لإفطار الصائمين رغم مشاهد العربات تنزل بضائع مختلفة، لكنه عندما يقترب كثيرا من الموقع سوف يشاهد لافتة مكتوبا عليها العبارة التالية: "حملة أهالي محافظة ظفار لجمع التبرعات لصالح ضحايا الجفاف والمجاعة بالصومال". وربما يكون القلة قد علم بهذه الحملة عن طريق الرسائل القصيرة التي ترسل بطريقة شخصية، ورغم هذا التعتيم، فقد شهدنا حركة تبرع نشطة من أهالي ظفار ومقيميها ونخص بالذكر هنا الجالية الأردنية، يعكس مستوى هذه الحركة، توافد عربات التبرع نهارا وليلا محملة بالأرز والطحين والماء والسكر والحليب المجفف والزيت، والملابس المستعملة، وكذلك تلقت الحملة تبرعات مماثلة من بعض المواطنين في مسقط، مما وجد القائمون على الحملة أنفسهم أمام ضرورة فتح مخزن ثانٍ بعد امتلاء المخزن الأول رغم أن حملة التبرعات لا تزال في بدايتها، وهي مستمرة حتى النصف الأول من شهر رمضان المبارك، وربما قد يجدون أنفسهم أمام الحاجة لفتح فرع في مسقط بدلا من إرسال البضائع والملابس من مسقط الى صلالة، فكيف لو صاحبت الحملة دعاية إعلانية وحملة إعلامية؟ وهذا مؤشر يعطينا الكثير من النتائج الايجابية، لعل أبرزها، قوة الدافع الخيري لدى مجتمعنا عامة رغم التحولات الكبرى التي طرأت على بنيته القيمية ورغم الضغوطات المالية التي تهز كيانه، وهنا تكمن أهمية الحملة الإعلامية التعبوية التي سوف ترسخ مثل هذه القيم وتعمقها في وجدان جيل الشباب، فما أحوجنا لتعميم ثقافة التطوع في بنيتنا الاجتماعية، لأننا سوف نحتاج إليها مستقبلا، وينبغي الرهان عليها كثيرا سواء في الأزمات وغيرها، ونتوقع أن تكون بمثابة أحد الأسلحة الهامة لمواجهة مجموعة تحديات داخلية وخارجية خلال المرحلة المقبلة التي تشير معطياتها الراهنة إلى أنها ستكون مليئة بالأزمات المختلفة، سواء كانت ناتجة عن الطبيعة أو عن طغيان الرأسمالية وتوحشها، ولنا في أزمة الدين الأميركي على وجه الخصوص أفضل الأمثلة الحديثة التي تبرهن على انهيار النظام الرأسمالي على غرار انهيار النظام الاشتراكي، وقبلها قليلا كانت الأزمة المالية التي تفجرت في واشنطن وتداعى لها سائر الاقتصاديات الرأسمالية، الأقرب فالأقرب، وداخليا، لنا في تجربة جونو وفيت نماذج يمكن البناء عليها في رهاناتنا على تعزيز ونشر ثقافة التطوع .. وبالتالي، فإننا لن نجد مبررا للمنع الإعلامي والإعلاني للحملة الخيرية الظفارية لإنقاذ أطفال الصومال من قبل الجمعية العمانية، ولولا هذا المنع لشهدنا مساعدات أكبر من قبل الشركات والأفراد، ولتوسع بذلك احتمالات انقاذ البشرية في الصومال، وهذا المنع يأتي ضمن مجموعة ممنوعات فرضت على هذه الحملة الخيرية، كمنع تلقي المساعدات المالية .. وهي تكبل حركية وفعالية هذا الجهد الخيري المبارك في مطلقه الزمني، فكيف به في شهر رمضان المبارك التي تتضاعف الحسنات وكذلك السيئات، ويتدافع الناس على الخير من أجل المغفرة والرحمة؟ وكيف به إذا كان الأمر يتعلق بإنقاذ حياة البشر؟
ورغم هذه الممنوعات، فإن هذا العمل الفردي يواجه مشكلتين رئيستين هما، نقل البضائع للصومال وتحديد الجهة (الثقة) التي ينبغي أن تستلم المساعدات وتوزعها على المحتاجين فعلا، وهنا يبرز لنا قصور واضح في استشراف حجم هاتين المشكلتين إذا ما ظلت الجمعية العمانية متمسكة بموقفها من هذا العمل الخيري، وهو موقف المبارك للحملة فقط وفق تلك الممنوعات، فما هو الخيار المتاح لهذا العمل الفردي إذا لم تقم الجمعية العمانية بعملية النقل وتحديد الجهة في الصومال؟ ربما علينا توقع إقامة علاقة مع جهات الإغاثة الخليجية النشطة التي لن تتردد في ذلك لأسباب كثيرة، منها بالتأكيد دينية، لكن هل من مصلحة بلادنا المستقبلية إقامة هذا التنسيق بين الفردانية هنا والجماعات التنظيمية هناك؟ علينا هنا أن ندعو الجمعية العمانية للأعمال الخيرية الى مد مظلتها على هذا العمل الفردي الكبير سريعا من جهة. كما ندعو الى إقامة كيان قانوني للعمل الخيري في محافظة ظفار حر ومستقل يهتم بالشأنين المحلي والخارجي، حيث لا يمكننا فصل هذا الأخير تماما من الاهتمامات الاجتماعية العامة التي تسيرها المرجعية الدينية التالية،، من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم،، لكن شريطة أن تكون العلاقة الخارجية لأي كيان قانوني محلي تحت مظلة الجمعية العمانية للأعمال الخيرية التي ينبغي أن تقوم بدور التنسيق الخارجي، فهل ستراجع الجمعية العمانية للأعمال الخيرية موقفها من حملة أهالي ظفار من أجل إنقاذ أطفال الصومال؟
ملحوظة: سوف ينتقل عمودنا إلى صفحة الآراء بدلا من الملحق الاقتصادي، وسيكون خلال أيام، السبت، والاثنين، والأربعاء، من كل أسبوع، تابعونا بدءا من بعد غد في الآراء.

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات منشوره | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “حملة صامتة .. من أجل الصومال (1)”

  1. صقر قريش قريش قال:

    الله المستعان ويوفقهم لما هو صالح للعباد

    اللهم امين….

  2. ششكرآ لكم

  3. خالد الشنفري قال:

    الدكتور عبدالله أثمن لك هذا العتب والتناقض الحاصل في وزارة التنمية ووزارة الاوقاف ووزارة الاعلام في تبني قضية إنسانية تهم أمر كل مسلم ومسلمه على هذة الأرض القاسية على جلدة جنسها

  4. يادكتور وفي اليمن المأساة الأكبر
    شكراً لكم
    http://morad1431.maktoobblog.com



اكتب تعليــقك