Yahoo!

الأجندة الوطنية .. لممثلينا الجدد

كتبهاد. عبدالله ، في 19 أكتوبر 2011 الساعة: 11:09 ص

العين .. الثالثة
عشنا يوما كاملا، نهاره بليلة، في ترقب وحذر شديدين لما سوف تضخه صناديق الانتخابات من أعضاء جدد لمجلس الشورى لفترة أربع سنوات مقبلة، وكنا نراقب سير الانتخابات من عدة مراكز انتخابية في ولاية صلالة، ومن ثم انتقلت مراقبتنا عبر تلفاز العماني لتشمل عموم السلطنة، لكي نطمئن على مستوى كفاءة وقدرات الأعضاء الجدد الذين سوف يحملون مسئولية التشريع والرقابة لأربع سنوات مقبلة ويحملون كذلك مسئولية إعادة التوازن المفقود لكثير من المجالات الاقتصادية والتنموية نتيجة فصل بعض المفاصل الاقتصادية عن أبعادها الاجتماعية، ولكي نرى كذلك كاريمات الشخصيات الوزارية الجديدة.
فهل زجت لنا الصناديق لمجلس الشورى بأعضاء جدد في مستوى المرحلة التشريعية والرقابية وفي مستوى إعادة الاعتبار للدور الاجتماعي للدولة؟ التساؤل مطروح منذ المقال السابق ،، انتخابات الشورى .. رؤى ومشاهد ،، ربما علينا بداية تأصيل فترة الانتخابات وما صاحبها من حراك مدني تميز بين الشد والجذب والاحتقانات أحيانا، وأن نضعها في إطارها الصحيح ـ زمنيا ومناسباتيا ـ حتى لا تمتد لمرحلة ما بعد الانتخابات، فكل ما حدث خلال مرحلتي ما قبل الانتخابات وأثنائها ينبغي أن نضعه في إطار العمل الديمقراطي الذي كانت تتطلبه تلك الفترة الزمنية فقط، وهذا من أسس الديمقراطية الحقيقية، فالكل كانت له اجتهاداته ومرئياته للنخب التي يراها أنها مؤهلة للعمل الوطني، والكل سعى في إطار مشروعية العمل الديمقراطي أن يؤثر في الرأي العام لصالح نخبه، ليس مهما هنا من كانت اجتهاداته ومرئياته الأفضل التي تخدم المرحلة الوطنية الجديدة، وليس مهما الآن استدعاء وجهات النظر المختلفة وصراعاتها التي كانت الشغل الشاغل للحراك الانتخابي ، وليس مهما اعتبار هذا فائزا وذاك خاسرا، فالجميع فائز، لأنهم مارسوا حقهم السياسي في الترشيح والترشح بكل حرية وشفافية، ولأنهم أدوا واجبهم الوطني من موقع قناعاتهم ومصالحهم الاجتماعية، وهذه هى الديمقراطية، لكن الأهم الآن، أن ينتقل الجميع من معمعة الانتخابات ومن مرحلة الشد والجذب الى مرحلة مباركة جميع الفائزين، فهم يمثلون الآن الإرادات الشعبية العامة التي تمثل الأغلبية في البلاد، أي أنهم يمثلون المجتمع العماني بكل شرائحه وأطيافه، وهم الآن في موقع المسئولية، فهل سينفذون وعودهم الانتخابية؟ وهل سيكون أداؤهم الوطني في مستوى حراكهم الانتخابي، هذا هو الأهم كذلك، فما جرى في خضم الدعاية الانتخابية من حراكات مدنية قد أصبح الآن من الماضي الذي لا تتحمله المرحلة الراهنة، ولا ينبغي أن تدفع ثمنه هذه المرحلة، فهذه هى الديمقراطية كذلك التي تنطلق بالمواطن والوطن الى الأمام لا أن يظلوا جامدين أو أسيرين الماضي، فالعمل الديمقراطي ليس فيه شخصنة حتى يتم تفسير الصراعات الانتخابية بالضدية الدائمة، فهذه ليست ديمقراطية أبدا، فهل انتقلنا فعلا الى المرحلة الجديدة التي نتطلع فيها من أعضاء مجلس الشورى أن يسعوا جادين الى تحقيق أجندة وطنية تهم الجميع سواء من صوت لصالحهم أو لغيرهم؟ ومن يقرأ البرامج الانتخابية للمترشحين الفائزين سوف يجد فيها التشابه الكبير مهما اختفت تسمية المطالب من حيث العناوين والمضامين معا، فماذا نخرج منها ؟ نخرج أن جميعها تدندن حول هدف واحد يشكل قمة اهتمامنا وتعطينا الصحفي من المنظور الاجتماعي، وهو إعادة الاعتبار لدور لدولة الاجتماعي الذي سلب منا بفعل الرؤية الإستراتيجية، عمان 2020وتطبيقاتها التي لم تخدم سوى أقلية من المواطنين ومجموعة شركات متعددة الجنسيات، وهناك عدة مبررات يمكن للأعضاء ان يستندوا عليها كحجة للمراجعة، منها ما هو موجود حاليا، لكنه لم يكن مفعلا، كقانون تطبيق الخصخصة بالتدرج ومنها ما ننتظره بفارغ الصبر، وحذر الترقب كالصلاحيات التشريعية والرقابية لمجلس عمان، فقد جاء القانون السالف الذكر ليعبر عن إرادة سياسية واضحة لتفادي الآثار الاجتماعية الناجمة عن تحويل مشاريع انتاجية واقتصادية من ملكية الدولة الى ملكية الشركات، وهذا يعني ضبط سرعة انتقالنا الى الليبرالية، ولو تم تفعيل هذا القانون تطبيقيا لتجنبنا الكثير من الإشكاليات والاختلالات التنموية من جهة كما أنه كان بمثابة رؤية استشرافية نافذة للمستقبل لتجنب مساوي الليبرالية من جهة ثانية، هذه المساوي التي يدفع ثمنها الآن العالم عبر احتجاجات غاضبة ضد الليبرالية تتنقل بين أوروبا وأميركا واسيا وإفريقيا، ومخططين لها أن تشمل اثنين وثمانين دولة، لأنها أي الليبرالية لم تنتج لشعوب العالم سوى الفقر والفوارق الاجتماعية وتشجيع الجشع والطمع وتمركز الثروات بين إقلية غنية فقط، وقد اختار “الغاضبون” أماكن تحمل رمزية كبيرة في الاقتصاد العالمي مثل وول ستريت في نيويورك وحي “سيتي” المالي في لندن والبنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت.
ولا يمكننا أن نفصل بلادنا عما يجري في هذا العالم، لارتباطنا الكوني به، وبالتالي، فإن التعويل الأساسي ينصب في هذه الظرفية الزمنية بالذات على دور أعضاء مجلس الشورى، انطلاقا من مبدأ إسلامي أصيل ،، المستشار مؤتمن،، فكيف إذا ما انتقلت تجربتنا الديموقراطية من المهمة الاستشارية غير الملزمة الى التمكين التشريعي والرقابي لمجلس عمان المكون من ثنائية المجلس هما، الدولة والشورى، صياغة، تعديل، إعادة النظر في القوانين، مساءلة وزير ومحاربة الفساد - إن وقع - فهل كان الوعي الاجتماعي والنخبوي في مستوى تلك الاكراهات أثناء عملية الاقتراع ؟ نجزم يقينا، بأن هناك إدراكا مرتفعا عند النخب على الأقل بطبيعة المرحلة المحلية في إطارها الكوني والإقليمي، لكنها أي النخب وقعت في أمية التطبيق لعدة اعتبارات ضيقة بحيث يمكننا تشبيه وضعهم في الاختيار كمن كان يرى في الظلام، وهذه إشكالية وقع فيها الكثير من النخب بحيث استووا مع البقية في الاختيار التي كانت تحركهم خلفيات، والنتيجة ؟ هناك قلق عام على أداء وممارسة أغلبية الأعضاء الجدد، وينسحب هذا القلق تباعا على دور مجلس الشورى ومن ثم على صلاحياته التشريعية والرقابية المرتقبة كمؤسسة برلمانية منتخبة ينبغي أن يكون لها دور فاعل في رسم خريطة التنمية الوطنية لكسر احتكار الاجتهادات الحكومية، وفي ذلك مصلحة وطنية عليا للبلاد، لا ينبغي تغييبها أو غيابها أبدا بعد مرورنا بمجموعة تجارب حديثة، فهل النخب التي فازت في الانتخابات تتوفر على آليات وميكانزمات الصراع الايجابي الذي سوف يدافع عن الحق التشريعي والرقابي لمجلس الشورى؟ وهل سينجحون أم سنشاهد الغلبة لمجلس الدولة أم أن الصلاحيات التشريعية والرقابية لن تنزل مجلس عمان كاملة؟ لدينا سابقا قلقا كبيرا على مسألة الصلاحيات وقد ازداد حدة قلقنا بعد انتخابات يوم السبت الماضي، فهل سنمر بأربع سنوات عجاف؟ والسبب لن نحمله السياسة بقدر ما تتحمله الإرادة الشعبية التي مارست حقها السياسي بوعي المصلحة الضيقة لا وعي المصلحة الوطنية، ورغم ذلك، فهذه هى كذلك الديمقراطية، الحاكمة لإرادة الأغلبية ولو بفارق (1%) .

د.عبدالله عبدالرزاق باحجاج

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات منشوره | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك