الإعلام العماني .. في مرحلة الديمقراطية الجديدة(1)
كتبهاد. عبدالله ، في 28 نوفمبر 2011 الساعة: 09:48 ص
العين .. الثالثة
ماذا يعني عندما يقول قائد نهضتنا المباركة ـ حفظه الله ورعاه ـ نحن نؤمن دائما بأهمية تعدد الآراء والأفكار وعدم مصادرة الفكر لأن ذلك دليل على قوة المجتمع وعلى قدرته في الاستفادة من هذه الآراء والأفكار..،، ؟ هل ستستفيد وسائل إعلامنا المرئية والسمعية في ظل القيادة الإعلامية الجديدة برئاسة الدكتور عبدالله الحراصي من هامش الحرية الكبير؟ وكيف؟ وكيف ستستقبله صحفنا المحلية التي تمارس بعضها رقابة ذاتية على الآراء، أحيانا تحظر مقالا أو خبرا وفي حالات كثيرة تحذف فقرات وتعترض على مفردات، ليس لأنها تلامس محظورا دستوريا أو قانونا أو شرعيا وإنما اجتهادمنها بأن الرأي الآخر قد يغضب مسئولا حكوميا، وغضب المسئول جريمة أكبر من جريمة الفساد.
ربما يكون التساؤل الأهم الذي ينبغي أن يطرح هو، هل سنحرر أنفسنا نحن الإعلاميين والصحفيين من رجعية تفكيرنا وجمود ممارساتنا المهنية أم ينبغي أن نرحل ونترك للجيل الجديد مسئولية الإيمان بالتعدد والتعايش في ظل الاختلاف من أجل الوطن أولا والمواطن ثانيا وذواتنا الشخصية ثالثا؟ وهناك تساؤل نحمل همه منذ عدة سنوات، وهو، هل سيكون عندنا إعلامي قوي يكون في مستوى قوة دولتنا؟ ستظل تلك الفقرة السامية لقائد النهضة مرجعيتنا في التحرر والانعتاق من مرحلة مورست على الفاعلين في مهنة المتاعب مختلف أشكال القلق والإقصاء من بعض الحقوق الوظيفية، مما ترتب عليها هروب بعض الزملاء من التعاطي مع الشأن العام المحلي، وتحولهم للكتابة عن الشئون العربية والدولية بينما ظل البعض مجاهدا في الساحة حتى جاءت الآن مرحلة مفتوحة ومنفتحة على الآراء والأفكار وتعتبر ذلك دليل قوة المجتمع، ما أجمل هذا التنظير!! وما أوقعه على النفس !! وما أحوج بلادنا له في ظرفيتها السياسية الراهنة، فبلادنا في أمس الحاجة الآن لكل رؤى وأفكار واجتهادات أبنائها، فقد رأينا في البرنامج التليفزيوني،، هنا عمان،، النسخة الخاصة بتحليل مضامين الخطاب السامي، وكذلك اليوم الإعلامي المفتوح بمناسبة العيد الوطني (41) المجيد، رأينا الانفتاح الإعلامي الجديد على بعض الكتاب الذين كان لهم رأي آخر في حب الوطن، هذا الحب فسر سابقا بتفسيرات خارج منظومة الرأي والرأي الآخر مما أفقدت البلاد جزءا من قوتها المكتشفة حديثا، فتهنا في متاهات تصنيفات الثنائية المتعارضة، غير أن إعلامنا الجديد كشفها لنا كقوة من منظور البعد الفلسفي للقوة المعنوية والمادية للبلاد، وهذا انفتاح قد استقبلناه برؤية استشرافية بعيدة المدى تجعلنا نتفاءل كثيرا بالقيادة الجديدة للإذاعة والتلفاز، التي جسدت فعلا دلالات الخطاب الخاصة بحرية الرأي والإيمان بتعددها في سرعة زمنية فائقة أي بعد سويعات قليلة من الخطاب، وهذا ينم عن وعي إعلامي جديد بدور الإعلام في مرحلة وطنية تتطلب حشد جهود جميع أبناء الوطن من أجل وطن للجميع دون أية اقصاءات بسبب الرأي أو الفكر أو المعتقد، وماذا كان من نتيجة ذلك؟ أن جميع الطروحات قد شكلت رأيا وطنيا عاما من قيادات رأي وطنية أقصت خلال المرحلة الماضية لا لسبب، سوى أنها رفعت صوتها قليلا ضد الفساد والمفسدين من أجل أن يوظف المال العام لخدمة الوطن ومواطنيه أو بسبب مطالبتها بتطور هنا أو هناك، وها هو الآن قائد مسيرتها يعلن الحرب الشاملة على الفساد ويعلن عن مفهوم جديد للقوة، فأوجد مؤسسات جديدة وفعلت مؤسسات قديمة، واوجد قانون رادع، وهو قانون حماية المال العام وتجنب تضارب المصالح من أجل القضاء على الفساد، لأنه نبتة لا تصلح زراعتها في عمان، وإن زرعت فذلك عامل هدم لتنميتها ولوحدة وطنيتها، ومن يقرأ هذا القانون، ومن يربطه بنظام المحافظات وقانون المجالس البلدية واستقلال الادعاء العام ووعد جلالته بمزيد من استقلال القضاء ، سوف يتضح له ما تنبأنا به في عدة مقالات بتصالح البلاد مع ذاتها، إنه فعلا انتصار لكل من حمل هم الوطن والمواطن خلال المرحلة الماضية، انتصارا لمن ظل مجاهدا في الساحة دفاعا عن ذلك الهم، وانتصارا لشبابنا الذين رفعوا صوتهم عاليا في مرحلة من أصعب المراحل التي تمر بها بلادنا، وطالبوا بمحاربة الفساد، ودرس لمن يراهن على الأشخاص وليس المبادئ، فالأشخاص يأتون ويذهبون وإنما المبادئ تظل خالدة ، فهل ينبغي الرهان منذ الآن على الزائل أم الثابت؟
ربما نكون قد جنحنا قليلا نحو العاطفة الوطنية، ومع ذلك يحق لنا الزعم بأنه لن يختلف معنا أحد في هذا الجنوح لشعورنا المرتفع بضرورة حمل تعاطينا كفاعلين في الميدان مع طبيعة المرحلة الجديدة المنفتحة على جميع الآراء، وهذا الانفتاح بنموذجه في حلقة برنامج ،، هنا عمان ،، واليوم المفتوح هو الذي ينبغي أن يعمم كترجمة فعلية للتوجهات الجديدة لمرحلة جديدة بإكراهات كبيرة، داخلية وخارجية، وهو الذي ينبغي أن تسترشد به تغطيتنا للأحداث والفعاليات المحلية، فانفتاحنا الإعلامي بما فيه الصحفي على قضايا المجتمع والتعبير عن همومه من مختلف الرؤى والمصادر، ينبغي أن تكون هى السياسة الإعلامية الجديدة التي تستمد شرعيتها من الخطاب السامي لكن وفق قاعدة عدم احتكار الرأي وفي الوقت نفسه عدم مصادرة حرية الآخرين في التعبير عن آرائهم، وكذلك تحت ضابط عدم الغلو والتطرف من أي فكر، سواء كان هذا الفكر حكوميا أم دينيا أم مجتمعيا، فإن استمررنا في ذلك، فمعناه تكريس لحالة ضعف الدولة قياسا بقوة الدولة في تعدد آراء أبنائها ،وهذه قوة قد أظهرها الى السطح الخطاب السامي لكي يرشدنا الى الطريق الذي يؤدي ببلادنا الى عبور مختلف التحديات بفكر الأمة أي الجماعة، والأمة مفردة قد استخدمها الخطاب ربما بصورة غير مسبوقة في الخطابات السامية أو أنها لم تستخدم منذ فترة طويلة، فالسائد كانت مفردتي، الشعب أو المواطنين، فاستخدام مفردة الأمة لها دلالات ومعان كثيرة، سوف نخصص لها مقالا خاصا إن شاء الله، للكشف عن الدلالات والمضامين، فالفكر الجماعي قد أصبح الآن من عوامل قوة الدولة العمانية الحديثة والعكس صحيح، إذن، الكرة في ملعب القيادة الإعلامية الجديدة بالدرجة الأولى، وبنفس الدرجة كذلك على الممارسين ، استرشادا بدلالات ومضامين الخطاب السامي، فماذا يعني ذلك؟ يعني أن تغطيتنا لحدث محلي كافتتاح مشروع مثلا، ينبغي أن ترتقي إلى مستوى التغطية المهنية التي تحوي عناصر الموضوعية والشفافية من جهة وإى الأخذ بالرأي والرأي الآخر وفق تلك الضوابط الحاكمة للعمل الإعلامي، وليس التركيز على راعي الحدث حتى كان يخيل إلينا وكأنه هو الحدث نفسه، أو التطبيل بالمشروع دون توضيح ايجابياته وكذلك السلبيات وذلك حتى تكون وسائل إعلامنا مصدرا من مصادر نقل الحقيقة لصناع القرار حتى يمكن تفادي السلبيات - إن وجدت - سريعا بدلا من جعلها تتراكم حتى تستدعي نفسها في لحظة ما وتضربنا بتداعياتها المستقبلية، وحتى تكون كذلك وسيلة ناجعة لكسب الدولة المواطن ، فلو أخذنا تغطيتنا لمشروع افتتاح رصيف جديد لميناء صلالة للحاويات والذي بلغت تكلفته (90) مليون ريال تقريبا، فسوف نلاحظ أننا ركزنا على راعي المناسبة أكثر من المناسبة، وقدسنا المناسبة وجعلناها كاملة دون أي سلبيات، مع العلم أن التغطية لم تحاول من قريب أو بعيد أن تقنعنا بضرورة ضخ تلك الملايين من خزينة الدولة وفي تلك الفترة بالذات ؟ وما الفوائد الاجتماعية التي سوف تنعكس من هذا المشروع ؟ وما المبالغ الإضافية التي سوف تحصدها خزانة الدولة؟ وهل حجم الأجور ومستوياتها في مستوى حجم هذا المشروع العالمي الضخم ؟ وهل الفرص الوظيفية فيها ترتقي إلى مستوى الطموحات الاجتماعية والوطنية ؟ وكذلك الحال لو أخذنا مشروع ميناء الدقم والحوض الجاف فيها وإقامة مدينة عالمية جديدة ، فلم نقنع الرأي العام المحلي حتى الآن بالأسباب التي تجعل بلادنا تلجأ الى الدقم وصرف المليارات من الريالات دون استكمال مشاريع المنطقة الحرة في عدد من محافظات البلاد كالمنطقة الحرة بصلالة التي لاتزال بمثابة أجمل قصيدة يتغنى بها إعلامنا دون أن نرى منها شيئا ملموسا يكون في مستوى المناطق الحرة المعروفة عالميا أو إقليميا، كما لم يصاحب مثل هذه التغطيات فتح الحديث عن هذه المشاريع من مختلف الوجهات عبر حوارات تحليلية صريحة وشفافة، لعلنا من خلال تعدد الآراء نكتشف قوة إضافية تعزز قوة الدولة الاقتصادية أو الاجتماعية أو هما معا او تؤدي على الفور الى تصحيح المسارات الخاطئة، ويمكن القياس على ذلك بقية تغطيتنا للفعاليات الأخرى.
من هنا، نحن ننتظر النقلة النوعية لإعلامنا الرسمي والخاص معا، المرئي والمسموع والمكتوب والاليكتروني، فالخطاب السامي وما سبقه من تحولات كبرى على صعيد مجالات الديمقراطية ومحاربة الفساد ونظام المحافظات وقانون المجالس البلدية قد أفرز للبلاد نمطا من الإعلام الذي يعبر عن منظومة العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية السائدة في البلاد، لكن وفق ثوابتنا التي لا يختلف عليها أي عماني إلا من كانت له عين في الداخل والآخر في الخارج أو غلق عقله على فكره ولم ير سوى نفسه، وهى أي الثوابت معلومة بالضرورة، وما عداها فيمكن فيها قبول الرأي الآخر المنفتح على الآراء الأخرى دون إقصاء أو مصادرة …..و للموضوع تكملة.
د.عبدالله عبدالرزاق باحجاج
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات منشوره | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























نوفمبر 29th, 2011 at 6:51 م
أعجبني كثير مقالك : شرقنا الظفاري يستصرخ، كنت أتمنى تتطرق إلى أن شرقنا يحتوي على ثروات عظيمة من البحر بالذات ( الصفيلح ، والأسماك ) ومثل ما تعرف الآن سيتم ربط حاسك بالشويمية بالشارع الجديد معنى ذلك أنه سيتم ربط الشويمية بصلاله ، الجدير بالحكومة الإنتباه لهذه النقاط ، وعمل التسهيلات اللازمة لضمان الإستفادة القصوى من هذه الثروات للمواطن والحكومة .
أتمنى لك التوفيق وإلى الأمام