Yahoo!

الإعلام العماني .. في مرحلة الديمقراطية الجديدة(2)

كتبهاد. عبدالله ، في 7 ديسمبر 2011 الساعة: 07:49 ص

العين .. الثالثة

ماذا تريدون من الهيئة العامة للإذاعة والتلفاز؟ تساؤل طرحه معالي الدكتور عبدالله الحراصي رئيس الهيئة العامة للإذاعة والتلفاز أثناء لقاءاته مع صناع الرأي والكلمة في محافظة ظفار يوم الأحد الماضي، والإجابة منذ الوهلة الأولى ستذهب بنا إلى القول مباشرة، أننا نريده أن يواكب الانفتاح السياسي والديمقراطي والفكري الجديد الذي حدد ملامحه ومساحته وماهيته خطاب عاهل البلاد حفظه الله في مجلس عمان الأخير، نريده أن يكون اعلاما وطنيا يقود مسيرة تعدد الآراء والأفكار دون مصادرة أي رأي أو فكر، نريده أن تكون توجهاته الجديدة وفق مرجعيتين فقط، أحدهما سياسية، والأخرى دستورية، الأولى نجدها في خطب جلالته، وآخرها الخطاب السالف الذكر، والثانية في النظام الأساسي للدولة عام 1996، وتعديلاته الجديدة، دون أن ينصب أي فاعل حكومي مهما كان موقعه ونفوذه وصيا على تلك المرجعيتين، فليس هناك سلطة أعلى من السلطة التي أصدرت المرجعيتين السياسية والدستورية.
لا يعقل أبدا أن يكون إعلامنا اقل من النقلة الديمقراطية التي نجدها في التمكين التشريعي والرقابي لمجلس الشورى (المنتخب) وكذلك في تبني نظام المحافظات والمجالس البلدية (المنتخبة)، ولا يعقل كذلك أن لا يساير مرحلة الشفافية والنزاهة والمحاسبة التي يعبر عنها تطوير وتحديث جهاز الرقابة المالية والإدارية، والقانون الجديد لمكافحة الفساد والذي صدر مؤخرا تحت اسم قانون حماية المال العام وتجنب تضارب المصالح، فالمفاهيم الإعلامية والقناعات السياسية التي تؤطر الإعلام العماني ينبغي أن تتغير في ضوء تلك المتغيرات، فهل ستستوعبها كذلك الممارسة المهنية أم اعتادت على المفاهيم والقناعات القديمة التي ترى في المدرسة والمركز الصحي إنجازا ينبغي التغني به وليس حقا من حقوق المواطنة ـ هذا نموذج للمفهوم المتغير ـ وأنه كلما كثرت الحقوق وتنوعت وتعددت للمواطنين، كلما ازدادت في المقابل انتماءاتهم وولاءاتهم ـ وهذا نموذج للقناعة المتغيرة ـ فالجيل الجديد من شبابنا يسيطر عليه تفكير المقارنات المعاصرة بين الداخل والخارج وليس حصرية المقارنة الداخلية بين ماض لم يعيشه أو يشاهده وحتى لم يسمع عنه إلا القليل وبين حاضر لم يتحرر من تمجيد أدنى الحقوق رغم عدم تأمينها كاملة، فقد اكتشفنا أخيرا حجم الفجوة الكبيرة بين تفكير جيلين، الجيل القديم وجيل الشباب، القديم يرى التطور الحاصل في البلاد من منظورين هما ما قبل السبعين والآخر ما بعد السبعين وفي إطار الجغرافيا الوطنية، والجيل الجديد على النقيض تماما، وهو جيل المقارنات بين ما يحصلون عليه من حقوق وحريات داخل بلادهم وبين ما يحصلون عليه نظرائهم في دول الجوار الخليجي … وكلما تتزايد الفوارق الكبيرة بين الداخل والخارج كلما يزداد حجم الاستياء وعدم الرضا، وهكذا نشأت وتنشأ النفسيات المقهورة وتتراكم بفعل الزمن، ويزيد من حدتها، الخطاب الإعلامي الذي يحرص على التذكير دائما بالمدرستين ما قبل السبعين وبالمئات من المدارس حاليا، وبالفانوس ما قبل السبعين وبالكهرباء ما بعده.. دون أن يعتد بوعي الشباب، وبانفتاح الكونية أمامهم وهم في غرف نومهم المغلقة، إذن، نريد من إعلامنا في عهد القائد الشاب الجديد الدكتور الحراصي أن يستوعب تطلعات الشباب ويناقش همومهم في حوارات صريحة، نريد أن يكون إعلاما تنمويا بتعدد الآراء أي دون أية إقصاء، فإعلامنا التنموي قد سار طوال (41) عاما برأي محتكر، وهو رأي الحكومة في إقصاء للرأي الآخر، تحت الظن بخلق الإجماع لجهود الحكومة التنموية رغم أن ذلك لم يود سوى إلى تراكم الاحتقان وتخزينه تحت السطح الاجتماعي حتى انفجر في اللحظة الزمنية المعروفة تاريخيا، لماذا لم يكشفها أو يكتشفها الإعلام رغم تنامي الطفرة الشبابية، وتعاظم التهميش الاقتصادي والاجتماعي للشباب في التعليم والعمل .. الخ؟ نريد إعلاما تنويريا، ينقل الخبر في آنيته ومهما كانت حساسيته الجغرافية سواء كانت محلية أم إقليمية ويسعى لتنوير الرأي العام بطبيعة الأحداث، ويقدم تفسيرات متوازنة لها، ويزيد من وعي المواطنين وقدرتهم على فهم الأحداث، نريده إعلاما يشكل الرأي ويخلق الوعي عبر برامج سياسية حوارية تحليلية، ويعكس التفاعلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية من تحت السطح إلى فوقه، ويفتح طريقا نحو تحريك الدعوى العمومية، نحن نعلم يا معالي الدكتور أنكم ورثتم تركة ثقيلة عمرها (41) عاما، ونعلم أن تغير تراكماتها يحتاج إلى وقت، ونعلم أنكم كنتم تلامسون الجرح وانتم عن بعد، فكيف بكم وأنتم في أيدكم القرار الآن؟
وإذا لم تساير وسائل اتصالنا مع مرحلة الشفافية والنزاهة الوطنية غير المسبوقة، وتتناغم معها ايجابا بل وتقودها لكسب المواطن وتعزز ولاءاته وانتماءاته، فمع من ستقف؟ مع الصامتين في مرحلة لن نجد فيها صمتا أو ساكتا على الصمت، أو مدافعا عن الصمت، بل إن الصمت سيكون عندئذ محاطا بجيوش سوف تحاربه في جميع المعارك السياسية والقضائية والشعبية والمنتديات الالكترونية و.. لأنه ببساطة لا مكان للصمت في مرحلة الشفافية والنزاهة، من هنا، ينبغي أن يفتح إعلامنا الجديد معركة جديدة ضد الصمت المتناقض مع الشفافية، وضد الصمت الذي يقلل من مساحة النزاهة والحرية حتى لا يقودنا إلى الفساد، وضد الصمت حتى لا يحرك الإعلام الافتراضي ( الفيس بوك والتويتر) العالم الواقعي كما حدث مؤخرا، إن لم يفعل إعلامنا ذلك، فسوف نغرد وحيدين في سرب غير سربنا المحلي العام وغير محيطنا الكوني، فمتى ستظهر قوة عمان الثالثة التقليدية؟ وقد ورد مفهوم القوة الإعلامية في حديث الدكتور عبدالله الكندي أستاذ الصحافة ورئيس قسم الإعلام بجامعة السلطان قابوس في لقاء مع التلفزيون العماني مؤخرا، وذلك عندما حصر قوة أي دولة في ثلاث قوى تقليدية وأخرى جديدة، هي القوى التالية: العسكرية، والاقتصادية، والإعلامية، والجديدة، قوة العلم والمعرفة، وفعلا، فلو أننا نظرنا لإعلامنا كقوة، فسوف نجد أنه لم يرتق إلى مستوى القوى التي تجعل من بلادنا قوة إقليمية حضارية، ربما نكون من بين أكثر المتفائلين بالإعلام العماني الجديد، لكننا نعلم علم اليقين بحكم تواجدنا في الحقل الإعلامي لأكثر من عقدين من الزمن أن النقلة السمعية والبصرية لن تكون بمجرد الضغط على الزر، وأن هناك مساحة من الوقت ينبغي أن تعطي للقيادة الجديدة، لكننا نتمنى التفكير في أمرين مهمين جدا وهما، عدم الإغراق طويلا في الفترة الانتقالية وخلالها نتمنى أن نرى بصمات جديدة أكثر مما شاهدناها حتى الآن - يراجع الجزء الأول من هذا المقال - وثانيهما أن تستند عملية المراجعة الحالية على استقراء قدرات أجهزة الإعلام الحالية وإدراك طاقتها وإلغاء عيوبها القديمة، وهذا لن يكون إلا إذا كانت هناك رؤية واضحة ومحددة المعالم لاتصالنا السمعي والبصري من ناحية وكذلك فهم الثابت والمتحول في العمل الإعلامي مع القدرة الفائقة على معرفة حساب الاحتمالات، لأننا في مجتمع له ثوابت مقدسة في مجتمع أصيل متجذر بمجموعة قيم ثابتة إلى يوم الدين .. الموضوع مفتوح.

د.عبدالله عبدالرزاق باحجاج


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات منشوره | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الإعلام العماني .. في مرحلة الديمقراطية الجديدة(2)”

  1. أحييكم على المدونة الرائعة و اتمنى لكم المزيد من النجاح و التوفيق ان شاء الله



اكتب تعليــقك