إدارة الأزمات .. في بلد كعمان.
كتبهاد. عبدالله ، في 18 يناير 2012 الساعة: 08:04 ص
العين .. الثالثة
هل عندنا إدارة متخصصة للأزمات في مراحلها الثلاث المختلفة: أزمة قبل أن تقع، والأزمة أثناء وقوعها، والازمة بعد وقوعها؟ وإذا كان عندنا إدارة متخصصة للأزمات، لماذا وكيف انفجرت الاعتصامات على خلفية حقوق أساسية مشروعة كالحق في العمل والحق في التعليم الجامعي؟ وكيف لم نستفد من أزمات سابقة كجونو مثلا ؟ وكيف تحدث اختراقات خارجية لمجتمعاتنا المحلية بعد أن سمحنا بالاختراق لمؤسسات المجتمع المدني؟ قد نعتبر الماضي بأزماته السابقة في عداد التجارب والدروس المستفادة التي نبني عليها إدارتنا للأزمات المستقبلية، لو اكتشفنا بأنه قد تم فعلا تشكيل وحدة متخصصة لإدارة الأزمات في مراحلها الثلاث السالفة الذكر، أوعلى الأقل هناك وعي سياسي جديد سوف يولد لنا إدارة لمواجهة مختلف الأزمات، الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبيئية، والمناخية…الخ وهذا يحتاج بطبيعة الحال لقرار سياسي تصاحبه مساءلة ومحاسبة قد تصل بخروج غير المؤهل من باب المطبخ.
نفتح هذه القضية المهمة جدا الآن بعد مشاركتنا في برنامج حول إدارة المخاطر والتصرف الأمثل بشأنها،، أقامه شئون البلاط السلطاني في صلالة لمدة ثلاثة أيام اختتمت أمس، حيث أتضح لنا من خلال أهمية وجود إدارة أزمات على مستوى الوطن تعنى بالأزمات الوطنية، وكذلك مناطقية وفي الوقت نفسه إدارة للأزمات على مستوى كل مؤسسة حكومية، لماذا؟ لأن طبيعة العصر الذي نعيشه قد أصبح يعرف بعصر الأزمات المتكررة والمتوالية والمختلفة في مدد زمنية قريبة جدا بعدما كانت الأزمات تأخذ دورة زمنية طويلة تدخل من خلالها في طور التاريخ، وهذا ما حدث فعلا في بلادنا، فقد وقعت فيضانات في صلالة عام 2002، وجونو عام 2009 في عدد من محافظات البلاد، وفيت عام 2010 والأنواء المناخية في محافظة ظفار عام 2011، والاعتصامات والمظاهرات عام 2011، بخلاف الأزمات الاقتصادية الناجمة عن انخفاض كبير في أسعار النفط مما لجأت البلاد لمواجهتها الى إحالة المئات من الموظفين إلى التقاعد الإجباري الذي لا يزال الموظفون يدفعون ثمنه حتى الآن،، وهذه الظاهرة ليست خاصة ببلادنا وإنما هى عالمية تعاني منها سائر الأمم والشعوب في جميع مراحل النشوء والارتقاء والانحدار، إما بسبب الأزمات والكوارث كالزلزال والأعاصير والسيول أو تلك التي من صنع الإنسان ، كغياب العدالة الاجتماعية الناجمة عن سوء توزيع الثروات، وقضية الباحثين عن عمل …الخ ولو طرحنا تساؤلا استراتيجيا مهما، فهل سنتردد في الإجابة عليه ؟ وهل سنختلف على النفي ؟ والتساؤل هو، هل بمقدورنا إدارة أزمة قبل وقوعها - وطنيا، ومناطقيا؟ ربما نملك بعض الخبرات في إدارة بعض الأزمات كالأعاصير والسيول، لكن بعد أن تقع الأزمة وليس قبل وقوعها، من هنا فقد خرجنا من الدورة بنتائج وتوصيات في غاية الأهمية، أبرزها، أن مرحلة التصدي المرتجل والتعامل بطرق غير مدروسة مع الأزمات قد ولت إذا ما أرادت الدول الحفاظ على مكتسباتها وعلى تماسكها … وإلا فإن الضعف والتفكك سيكون مصيرها، وقد وجدنا في ختام الدورة أن الحاجة الوطنية العاجلة تقتضي إقامة مركز أو وحدة متخصصة لإدارة(جميع) الأزمات الوطنية ومراكز إقليمية في كل محافظة تعنى بالأزمات الإقليمية، كما نفس الأهمية تقتضي إقامة مراكز في كل مؤسسة للتنبؤ بالمخاطر ومواجهتها قبل وأثناء اندلاعها ومعالجة آثارها شريطة أن تضم هذه المراكز الوطنية والإقليمية أطرا وفرقا خاصة وكفوءة في التعامل مع الأزمات، ولديها من القدرات الذاتية والإمكانيات المختلفة التي تعينها على رسم خارطة وطنية وإقليمية لمصادر المخاطر المستقبلية والتوصية بتقوية مواطن الضعف التي تؤدي الى تفاقم الخسائر، وما أكثرها في بلادنا ؟ فهذه النتائج التي توصلنا إليها، كيف يمكن أن ترى النور؟ هنا نجد أنفسنا نخاطب شؤون البلاط السلطاني مباشرة، فهو صاحب المبادرة في إقامة هذا البرنامج المهم جدا، ومنه ندعوه إلى تبني رسالة وتوصيات البرنامج للضرورات الوطنية التي أشرنا إليها سابقا ، ولابد أن نتوجه لشئون البلاط السلطاني ممثلا في المديرية العامة للتخطيط وتنمية الموارد البشرية بالشكر والتقدير الرفيعين على إقامة هذه الدورة - توقيتا - وعلى فتح الدورة للاستفادة منها من خارج شئون البلاط السلطاني وخاصة مديريات معنية بقضية الأزمات والمخاطر، ومها يكن فقد نجح هذا الانفتاح في نشر وانتشار رسالة الدورة من جهة، وخرج جميع المشاركين مقتنعين بل وأكثر حماسا على بلورة نتائجها سريعا، فكيف سترى النور قريبا ؟
تكرار التساؤل يعبر عن ضرورة وأهمية إقامة إدارة (لجميع) المخاطر والأزمات الطبيعية وغير الطبيعية في بلد كعمان، لموقعها الجيوسياسي، والصراعات الخليجية القديمة والحديثة، وطبيعة الاكراهات الأجنبية والتي بدأت تطال بنيتنا الاجتماعية وبعض فاعليها، وتداعيات مجموعة سياسات عمومية على الاستقرار الاجتماعي، والظواهر السلبية المتزايدة كتجارة المخدرات، وظواهر الإعصار والعواصف، وقضايا الباحثين عن عمل.. الخ مما قد توجد مجموعة أزمات وطنية ومناطقية ، وكلها تستدعي إدارتها بلجان إحترافية ومهنية في التخطيط والاستشراف والتنفيذ والتقييم والمتابعة منذ مرحلة قبل اندلاعها كخط دفاعي للحيلولة دون اندلاعها أو التخفيف من آثارها، كما أن التصنيف الجديد للأخطار لرامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي السابق الذي نقلته لنا الدكتورة نور السعايدة المحاضرة في هذه الندوة يعطي اقتراحاتنا أهميتها في إطارها الوطني أولا كون أن الازمات لم تعد سيولا وأعاصير وإنما اجتماعية وسياسية .. وفي إطارها الكوني لتداعيات الجغرافيا الإقليمية والعالمية على بعضها البعض، فهذا المسئول الأميركي قد صنف الإخطار عام 2011 الى ثلاثة أنواع، هي، الأخطار غير المعروفة، مثل الإرهاب، والأخطار غير المتوقعة، كالزلازل، وأخطار نعرف سبب حدوثها ونعرف تأثيراتها علينا، كحوادث المرور، وبالتالي، فإن هذه الأخطار تحتاج إلى إدارات متخصصة وطنية وإقليمية، فهل وصلت رسالة الدورة ؟ وهل وصلت مناشدتنا لشئون البلاط السلطاني؟ عموما الدورة نجحت في جانبها المستهدف وهو تزويد المشاركين بتقنيات التعامل مع الأزمات والكوارث في مرحلة قبل وقوعها ومرحلة الاستجابة الفعالة لها في حالة وقوعها - لا قدر الله - ومرحلة العودة إلى الوضع الطبيعي.
د.عبدالله عبدالرزاق باحجاج
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات منشوره | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






















