Yahoo!

موظفو الخدمة المدنية .. يتساءلون؟

كتبهاد. عبدالله ، في 21 يناير 2012 الساعة: 07:45 ص

العين .. الثالثة
متى سيتم توحيد صناديق التقاعد في البلاد وفق رؤية وطنية واحدة في إطار دولتنا الجامعة الشاملة، لا كما يظهر لنا تعددها وتنوعها وتناقضها وكأننا في دولة فيدرالية - كما يقال؟ طرح علينا هذا التساؤل بعض الموظفين العموميين، طالبين منا تناوله عبر عمودنا، والمفاجأة، أن من بين هؤلاء الموظفين شخصيات رسمية بارزة تعيش بهذه الصفة في مستوى وظيفي رفيع ومكانة اجتماعية عالية، ذهابها وإيابها من مسقط إلى صلالة، والعكس، دائما يكون في الدرجة الأولى، ونادرا ما تظهر في الأماكن العامة، ليس لوضعها المالي والاقتصادي وإنما لموقعها الوظيفي، وهذا يعكس لنا حجم القلق من التقاعد وفق النظام الحالي للخدمة المدنية وكذلك مستواه ودرجته بحيث بلغ مبلغا في نفس الأطر والكوادر الوظيفية الكبيرة، فكيف بالمتوسطة والصغيرة؟
مبلغا يهز الكيان حتى قبل التقاعد، فكيف أثناء عده التنازلي؟ والخطورة من هذا القلق، توريثه من الجيل القديم الى جيلنا الجديد الذي يرى قلق الجيل القديم من رعب التقاعد، وهم الذين كانوا من بين المؤسسين للدولة العصرية، وهم الذين كانوا من بين المدافعين عن المسيرة؟ فكيف بتداعيات ذلك على نفسيات وعلى قيم الجيل الجديد؟ هنا ينبغي أن ننظر لهذه المسألة من عدة رؤى وليس من رؤية واحدة، رؤية تعديل أنظمة صناديق التقاعد الآخرى لصالح الموظفين سواء كانوا عسكريين أم مدنيين، ما عدا نظام تقاعد الخدمة المدنية ، لماذا؟ وحتى لما جاء التعديل لنظام الخدمة المدنية جاء وفق حسبة معقدة جدا وغير مباشرة ولا تضفي عليه شيئا ملموسا يحافظ على كرامة المتقاعد، وكلنا نتأمل من الفريق الحكومي الجديد حل هذه الإشكالية المعقدة وتوحيد النفسيات الوطنية وحفظ كرامة موظفي الخدمة المدنية، غير أن ذلك لم يحدث حتى الآن، لماذا؟
ورؤية وجود (11) صندوق للتقاعد للوحدات الرسمية في البلاد، ولكل صندوق يتنافس مع الآخر في تقديم مزايا تفضيلية لمتقاعديه، رغم أن هذه الصناديق المدنية والعسكرية قد أدمجت في شركة واحدة للاستثمار بموجب مرسوم سلطاني، فلماذا لا تتوحد أنظمة هذه الصناديق، والتوحيد هنا لا يحول ابدا دون أن يكون هناك في البلاد أكثر من صندوق للتقاعد حسب طبيعة وخصوصية العمل كالعمل العسكري مثلا، ورؤية إنسانية واجتماعية وهي تكمن في أن راتب التقاعد لموظفي الخدمة المدنية لا يتلاءم ولا ينسجم مع عصره ولا مع الظروف الخاصة للأسرة العمانية ودور الأب المحوري طوال حياته، مما يفقد الأب بعد تقاعده هذه المركزية في أسرته، ومعها قد تنتقل القيادة لصالح من يتمكن توفير المال الأكثر من الآخر، وقد يكون لصالح الفتاة العاملة أكثر من الذكور الذين إما أن يكونوا باحثين عن عمل أو طلبة في المدارس والكليات، وهنا سوف ينزوي الأب في زاوية ضيقة جدا في اصغر حجرة من منزله بسبب راتب التقاعد الهزيل، ومعها تهتز عملية قيادة الأسرة مما ينعكس سلبا على قيمها وعلى ترابطها وتماسكها، لكن، وإذا لم يكن هناك بديل ممول للأب - أبنا أم بنتا - ووقف الأب عاجزا براتبه التقاعدي في الاستمرار في الإنفاق على أسرته، فهل نتصور تداعيات القيم وحجم وضعف وتفكك المؤسسة الأسرية؟ وينبغي أن نذكر في هذه الجزئية المهمة جدا، أن هناك الكثير من الموظفين العموميين قد نزلوا بعد إحالتهم للتقاعد من الطبقة المتوسطة الى الطبقة الفقيرة .. وهذا يعني أن الطبقة الفقيرة في ازدياد والمتوسطة في انكماش، والطبقة الغنية تزداد أكثر ثراء .. ومن هنا ينفجر الرعب من التقاعد، وربما يدفع الى الفساد الإداري والمالي.. وهناك رؤية قانونية وحقوقية، فالحجم العددي الكبير لصناديق التقاعد في البلاد، وتناقضها الصارخ مع صندوق الخدمة المدنية قد أصبح يمس الجوهر القانوني لدولتنا الحديثة، ويتعارض مع مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات التي ينص عليها النظام الأساسي للدولة، وبالتالي، فإن القلق له ما يبرره في نفسيات موظفي الخدمة المدنية ، وقد يتحول القلق الى رعب إذا ما كان في ولاية المتقاعد الأبوية أبناء في سن الدراسة أو أبناء في قائمة الباحثين عمل، أو على عاتقه ديون بنكية أو شخصية، فكيف لو كان يجمع بين كل ذلك أو حتى بعضها؟ لذلك نتساءل لماذا لم يتم مساواة نظام تقاعد الخدمة المدنية مع بقية الأنظمة التقاعدية الآخرى على الأقل إذا احتكمنا للبعد الإنساني والاجتماعي؟ هل لأنه ليس من الأولويات الوطنية في ميزانية عام 2012؟ بل أنه يشكل من بين أهم أولوياتها التي كنا نتأمل أن نكسب من خلالها الرضا الاجتماعي من خلال الآلاف من موظفي الخدمة المدنية أسوة بما حدث مؤخرا لمتقاعدي شرطة عمان السلطانية حيث سرى تطبيق عليهم نظام التقاعد الجديد بدلا من النظام التقاعدي القديم، أي تم تطبيقه بأثر رجعي، فكم من فرحة أدخلت للمئات من الأسر؟ وكم من ماء وجه أعيد له اعتباره الوظيفي والإنساني معا بعدما كان قائدا أو موظفا مرموقا أثناء الخدمة، فأصبح حارسا امنيا أو سائقا في الشركات بعد التقاعد ، فشكرا لمن كان السبب، رغم أنه حقا مستحقا قد جاء متأخرا جدا، حقا، لسببين معتبرين، هما، المواطنة التي تطير بجناحي، الحق والواجب، وطبيعة الدور الوطني الذي قدموه طوال خدمتهم في الشرطة منذ مرحلة السبعينيات، وهى مرحلة تأسيس الدولة العصرية التي كان يكتنفها مجموعة صعاب وإكراهاته داخلية وخارجية، إقليمية وعالمية، فألف مبروك لهم الزيادة التي تصل ما يزيد عن نصف تقاعدهم السابق، ورحمه الله على من انتقل الى رحمة الله وقلبه كان معلقا بأمل تحسين تقاعده قبل مماته، والله يكون في عون الجيل القديم من موظفي الخدمة المدنية الذين أحيلوا للتقاعد بمرتب تقاعدي هزيل جدا وكذلك الذين ينتظرون دورهم قريبا، الله يكون في عونهم من مرين يقطعان القلب فعلا، مر رؤية تحسين تقاعد صناديق التقاعد الآخرى، بينما صندوق تقاعدهم الذي شهد تطورا باتجاه تعقيده الحسابي وليس باتجاه حفظ ماء الوجه، ومر، الواقع المؤلم الذي سوف يدخلونه بعد خدمة طويلة في الدولة سوف تتساقط مرتباتهم الكبيرة فجأة وهم لا حول لهم ولا قوة، ضغط نفسي كبير يهز كيانهم، فمن يحس بهم؟ إذن من ينصفهم ويحافظ كذلك على ماء وجههم كما تم مع نظرائهم في صناديق التقاعد الآخرى، والتساؤل الذي ينبغي أن نطرحه بعد سلسلة مقالات عن التقاعد ، كيف نفسر تعدد وتناقض صناديق التقاعد وصراعها من أجل خدمة موظفيها ما عدا صندوق تقاعد الخدمة المدنية؟ حاولنا البحث عن إجابة نقف من خلالها على جوانب موضوعية غير أننا نصطدم بتفسير واحد وهو، أن ذلك كان نتاج أمزجة شخصية لفاعلين سابقين، كل فاعل حكومي منهم كان بنفوذه وسلطاته يتمكن من الحصول على مزايا تفضيلية لموظفيه من خزينة الدولة بمعزل عن الصناديق الآخرى، ما عدا صندوق الخدمة المدنية الذي يبدو أنه (كان) ينقصه وجود مثل تلك الشخصيات الكاريزمية، غير أن المرحلة الراهنة مختلفة تماما عن السابق، ففيها يتوفر لنا الآن فاعلون حكوميون جدد جاءوا للاستوزار من رحم أزمة الاعتصامات، وأغلبهم صناعة مصانع اجتماعية كمجلس الشورى، وليست مصانع سياسية أو اقتصادية كما كان في السابق، وحتى القلة التي جاءت من هذه المصانع الأخيرة، ينبغي أن يكون أداؤها متناغما ومنسجما مع النظر في الأسباب التي أدت إلى تلك الأزمة، فلماذا لم تنجز حتى الآن شيئا إيجابيا على أصعدة كثيرة ومن بينها قضية تقاعد الخدمة المدنية المثيرة للجدل منذ عدة سنوات ؟

د.عبدالله عبدالرزاق باحجاج

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف, ما وراء الأخبار, مقالات منشوره | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك