أيها الخليجيون .. تعلموا من أخطائكم
كتبهاد. عبدالله ، في 25 يناير 2012 الساعة: 07:27 ص
العين .. الثالثة
مرة ثالثة، وقد تكون رابعة، وخامسة، وسادسة .. يثبت النظام السياسي الخليجي فشله في قراءة وتحليل مستقبل الأمن في المنطقة، سواء من خلال الاكراهات التي تواجه الأمن الإقليمي من داخله ككيان فشل حتى الآن في تعاونه الاختياري، ويطمح من خلال هذا الفشل الانتقال،، بريموت كنترول،، إلى الاتحاد، قافزا فوق عقود من الفشل، وعقد من الشكوك الداخلية، وعقود من استحكام العقد النفعية الضيقة التي وصلت أخيرا إلى التباين المكرس للاختلافات البنيوية والمفرق للجماعات، فكيف يراد له فجأة الانتقال بقرار فوقي وبمبادرة فردية إلى الاتحاد سواء كان فيدراليا أم كونفيدراليا في لحظة الشعور من الخطر الإيراني بعد مشاركة النظام السياسي الخليجي في القضاء على عوامل التوازن في معادلة الأمن الخليجي؟
هناك (استحالة) وليست (صعوبة) في تحقيق هذا الحلم الطوباوي رغم أنه حلم مشروع وتطرب له أذان الخليجيين من الكويت الى مسقط، لكنه لم يعد يرقصهم طربا لفقدانه الإيقاع الراقص، فكيف لهم أن ينسوا فشل التعاون طوال العقود الماضية؟ فهل سينجح إذن الاتحاد؟ وهذا يعكس لنا نموذج للفشل في القراءة والتحليل الاستراتيجي لمواجهة التحديات، وهذا هو أحد الأسباب الحقيقية التي يتداعى بسببها الآن الأمن في الخليج، ويبدو أن الوعي السياسي الخليجي سيظل محكوما بنفس ميكانزامات وآليات التفكير التي قادتنا الى استفراد طهران وبامتياز بمعادلة الأمن الإقليمي، حيث تصطف مجددا دول المنطقة وراء الراية الأميركية لضرب إيران مثلما ساهمت في إسقاط نظام صدام عام 2003 واحتلت بموجبه أميركا العراق الذي وجدته طهران فرصة جاءتها في طبق من ذهب للاستفراد بالقوة في المنطقة، وتعزيز وجودها في بغداد، بحيث أدى بطموح بعض المرجعيات الإيرانية الثيولوجية بأن ترى في المرحلة الراهنة فرصة مواتية لإقامة دولة شيعية كبرى في المنطقة، فهل مساهمة الخليج في ضرب طهران له رؤى استراتيجية لصالح دول المنطقة؟ سوف يفسر المساهمة هنا، سواء من خلال الدور الخليجي في إحكام الخناق النفطي على إيران وفق سيناريوهات أميركية وأوروبية أو فتح الأراضي الخليجية للقوات الجوية والبحرية الغربية التي ستكون القوات الإسرائيلية والأميركية على رأسها بطبيعة الحال، سوف يفسر ذلك على وقوف دول الخليج لصالح الكيان الإسرائيلي ضد طهران، وليس لمصلحة دول المنطقة للتخلص من السلاح النووي الإيراني، فكلنا أصبحنا نعلم علم اليقين بالمحرك الإسرائيلي الذي تمكن عبر لوبيه الصهيوني العالمي من تجييش الغرب ضد إيران لهاجسه المرتفع من مستقبل قوة الردع النووية الإيرانية، فبعض قادة الكيان يتمنون الأمس قبل اليوم، واليوم قبل الغد من تدمير القوة العسكرية الإيرانية رغم معارضة غالبية الإسرائيليين، وما زيارة رئيس أركان الجيوش الأميركية الأخيرة لتل أبيب إلا مؤشر على الاستعداد المتقدم للخطوة المقبلة التي قد تلي أو تتزامن مع الحرب النفطية ضد طهران التي أعلنتها أوروبا أمس الأول غير أنها أجلتها حتى يوليو المقبل لظروف بعض دولها كاليونان وأسبانيا وايطاليا.. وفي ذلك مؤشر على مستقبل أسود قد ينتظر المنطقة، فإيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز في حالة فرض حظر نفطها، وهو ما تعتبره إدارة أوباما خط أحمر، ومن أجل ذلك نشرت قوتها الجوية والبحرية في مياه الخليج، فهل ينبغي على دول المنطقة أن تشارك في تحقيق الأجندة الصهيونية؟ اصطفافها وراء الراية الأميركية التي تتخذها إسرائيل ستار حربي لها ضد إيران سيسجل التاريخ لها غلطة جديدة خارج المنطق وخارج الحكمة السياسية، وسيدخل غلطتها ضمن الأخطاء الكبرى الحديثة التي ارتكبها النظام السياسي الخليجي عندما شارك باحتلال أميركا للعراق، وهو الآن يعترف صراحة بهذه الأخطاء أثناء مؤتمر الأمن الوطني والإقليمي الذي استضافته البحرين مؤخرا، لكن، بعد فوات الأوان، فالماضي لن يعود، ونتائجه ناطقة بصوت مرتفع وهى كامنة في اختلال رئيسي لمعادلة التوازن الأمني الإقليمي، فهل مشاركة الخليج في الحرب النفطية وفي ضرب طهران من قبل إسرائيل وأميركا سوف يجعلنا نصحح الاختلال أم تعميقه؟ إذا حاولنا أن نستشرف الإجابة من رؤيتين مهمتين، هما الأمن الوطني والخليجي من منظور جيوسياسي، ومن ماهية ونوعية الأسلحة التي سوف تستخدم في الحرب ضد إيران، فسوف نخرج بنتيجة في غاية الأهمية، وهى أن الحرب الإسرائيلية الأميركية الجديدة ضد الجارة طهران ليست في صالح الأمن الوطني لدول الخليج الست كما ليس كذلك للأمن الإقليمي، وكل من يشارك فيها بصورة مباشرة أو غير مباشرة سوف يعرض أمنه لمجموعة مخاطر دائمة، فبعد تبني إدارة الرئيس اوباما استراتيجية جديدة للدفاع مؤخرا، فإن الآلية الحربية سوف تكون بحرية وجوية أي ليست برية لتكاليفها المرتفعة التي لن يتحملها الاقتصاد الأميركي، وماذا يعني ذلك؟ يعني أن أهداف العملية الحربية ستكون في الغالب عسكرية، وذات صبغة نوعية، أي البرنامج النووي الإيراني وبعض الأهداف الداعمة له كالبنية التحتية سواء كانت منشآت أو حتى كوادر بشرية .. الخ وماذا يعني ذلك؟ يعني أن طهران بنظامها السياسي وبإمكانياتها الجيوسياسية والعسكرية وبنيتها البشرية لن يتم محوها من الخارطة الإقليمية، فهى ستظل جزءا من الجغرافيا الإقليمية لها تأثيراتها على الأمن الوطني والخليجي الى يوم الدين، ولن تنسى طهران أي نوع من أنواع المشاركة في الحرب ضدها، وهذا متوقع ومن حقها الطبيعي أن تنتقم ضد كل مشارك في الحرب، فهل من مصلحة أنظمة وشعوب الخليج ضرب إيران بعدو للشعبين الخليجي والإيراني؟
بل إننا نرى في مرحلة ما بعد الضربة العسكرية أن تهديدات الأمن الوطني والخليجي ستكون أعظم خطرا في تاريخ المنطقة، وربما تفجر الصراعات المذهبية الداخلية، وخوض التيارات المذهبية صراعات داخلية بالإنابة عن إيران، وقد يصبح الخليج محكوما بهذه الصراعات لعقود طويلة، فهل ستتدخل أميركا لحماية الأنظمة ضد شعوبها؟ هى الآن تخترق السيادات لكي تصل إلى المجتمعات لممارسة الضغط على هذه الأنظمة لتحقيق أو لديمومة مصالحها، فهل بعد تدمير البرنامج النووي الإيراني ستحترم أو ستحسب حساب أحد في الخليج؟ ربما يكون الدور التالي بعد طهران الخليج، وقد يكون ذلك في نفس مرحلة التخلص من نظام الرئيس بشار الأسد، فالتطورات كلها تسير حتى الآن نحو التلاعب بأوراق المقاومة بين الخلط والتدمير لصالح بقاء إسرائيل مندمجة اندماجا متفوقا في الشرق الأوسط، والمصلحة يا خليجنا، تقتضي الآن عدم المشاركة في هذه الحرب، ليس هذا فقط، بل الدخول مع طهران في تأسيس تفاهمات إستراتيجية لبناء علاقات جديدة قائمة على الثقة وتبادل المصالح المشتركة كما فعلت طهران مع الصين والهند، فهل ستخرج من الخليج نظرة استراتيجية جديدة نحو طهران من رحم طبول الحرب أو حتى الحرب دون أن تقف قضايا كنشر التشيع عائقا في وجه هذه الاستراتيجية؟ فمثل هذه القضايا يمكن احتواؤها في إطار ايجاد قوة الردع المتبادلة ، ودون ذلك لن يكون هناك سلام واستقرار دائم في المنطقة مهما كانت جسور الثقة وقوة المصالح.
د.عبدالله عبدالرزاق باحجاج
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات منشوره | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























يناير 25th, 2012 at 11:28 م
مشكووووور
يناير 26th, 2012 at 2:45 م
اهنئكم على الموقع المتالق جدا والمتميز دائما
لكم منى اجمل التحيه
بالتوفيق باذن الله