Yahoo!

التوجيهات السامية .. واستدراك المسير والمصير.

كتبهاد. عبدالله ، في 28 يناير 2012 الساعة: 07:30 ص

 

العين..الثالثة
 
كيف ينبغي قراءة التوجيهات السامية بإعادة مسمى مادة التربية الإسلامية بدلا من الثقافة الإسلامية ؟ وفي الوقت نفسه ، كيف نفسر التوجيهات السامية بزيادة حصص التربية الإسلامية ؟ لا يمكن أن يمر علينا هذان التطوران دون أن نحللهما ونفصح خلفياتهما من واقع النتائج التي تحققت في مرحلة تغيير المفهوم الاستراتيجي لمفردة ،، التربية ،، واستبدالها ،، بالثقافة ،، وما صاحبها من تقليص الحصص ، وسوف يكون اجتهادنا هنا ضيقا وذلك لوضوح الغاية المباشرة من التوجهين ، فلا اجتهاد لوجود نص صريح ، وهذا النص موجود في حيثيات التوجهين ، وقد جاء أي النص كنتيجة مستهدفة منهما ، فالغائية تكمن هنا في ،، تعزيز القيم والتعاليم الصحيحة للدين الحنيف ،، - كما وردت في التوجيهات السامية -.
وهذا يعني أن مرحلة التغيير السابقة قد مست جوهر القيم والتعاليم.. وأثرت سلبا على فكر وسلوكيات شبابنا ، والنتيجة : مخرجات طلابية لا تنتمي للهوية العمانية - شكلا ومضمونا - مما تطلب التدخل السامي لتصحيح المسارات الخاطئة ، وسيكون من الخطأ الاستراتيجي فهم التوجهين السامين من خلال سطحية النص فقط ، وإنما التوسع في التفسير لكل ما يتعلق بالتوجهين بصورة مباشرة ، ونعني هنا ، اللغة العربية ، فلا يمكننا ان نفصل لغة القران عن القران ، فهناك علاقة وجودية بين الدين كنص الهي وبين اللغة العربية كوسيلة لفهم النص واستيعابه وتطبيقه كذلك ، فأي خلل في احدهما سوف يؤثر في الطالب سلبا بالتبعية ، بحيث يمكننا القول بان هويتنا العمانية تطير بجناحين اثنين ، هما ، الدين الإسلامي واللغة العربية ، ودونهما لا يمكن أن يكون لنا هوية في إطار تعاطينا الكوني وحتى الإقليمي ، وسوف نكون كغيرنا ممن انسلخوا من ملابس التمييز والتميز وانصهروا في لباس العولمة ، وقد رأينا النتائج لما أصاب جناحي طيراننا بخلل التراجع في لحظة كونية انسقنا وراء إكراهاتها بلا وعي أحيانا، وتحت جنوح النزعة الفردية للمصلحة الاقتصادية أحيانا ، وأحيانا ، عدم وجود نخب وطنية قادرة على الدفاع على الهوية ، فأول ما تأثرت به مرحلة تأسيس الجيل الجديد التي فرغت من محتواها الروحي والمادي تماما ، فتحولت مادة التربية الإسلامية التي كانت تؤسس فكر وسلوك وتحكم تصرفات جيلنا الجديد الى مادة الثقافة الإسلامية ، تعطي معلومات عامة ، كترف فكري خال من الالتزام والتطبيق ، فظهر جيلا من الشباب يحملون شهادة الدبلوم العام ،،الثانوية،، ولا يجيدون القراءة والكتابة ، كما أنتجت المرحلة الماضية جيلا سوف تبحث كثيرا عن هويته بثنائيته المقدسة ، فلن تجدها ، فهل أنضجت المرحلة الراهنة الوعي السياسي بخطورة المساس بجناحي الهوية ؟ لكن وقبل ذلك ، هل كان الصمت على التغيير مبررا ؟ وهذا يجعنا نستحضر ما ذهبنا إليه في مقال سابق ، وهو عدم وجود أية ضمانة لحماية القيم الروحية والمادية للمجتمع ، فعند اشتدادا الرياح العاتية التي كانت تقذفها على شواطئنا اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر ، انتقلنا فجأة الى تجفيف منابع الهوية ، وكأن الهوية هى التي أنتجت مفجري اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر ، وكأنها هى التي سوف تنتج المشاريع الإرهابية ، فتم بكل هدوء وسكينة مصادرة مادة التربية الإسلامية من محتواها ، لأنها المتهمة هنا ، وقد طال التأثير مباشرة اللغة العربية ، لأنها لغة القران ، وهناك علاقة مباشرة بين المادتين في عملية التأسيس ، وبالتالي لابد أن ينال منها بالتبعية ، وقد صدر من البيت الأبيض الأمريكي قرار الإدانة التي نفذته على الفور جميع العواصم العربية حتى دون انتظار لقرار الاستئناف ، والنتيجة : في حالتنا العمانية ، ذهبنا بجيل كامل من الشباب الى المجهول ، عندها أحسسنا بخطورة احتمالية تداعي منجز الأمن والاستقرار ومدى تأثيره على وحدتنا الوطنية ، فكيف إذن ، نقرا مشهد الاستدراك الجديد ؟ الأهم هنا ، أن هذا الجيل هو الآن ضحية تفريغ تأسيسهم وتكوينهم الروحي واللغوي ، والخطوة الكبرى التي أقدم عليها عاهل البلاد حفظه الله ورعاه بعودة الروح لجسد الشباب هى خطوة في طريق الاستدراك الطويل ، وهى كذلك خطوة سياسية لها دلالتها وأبعادها الظرفية في ضوء ما سبق طرحه ، وفي ضوء حالة العنف المتزايدة التي كشف عنها شباب الاعتصامات أثناء احتكاكاتهم مع السلطة ، وهو عنف لن نجد له أصل في دولتنا الحديثة ، فتكوينهم الروحي والمادي يهذب النفس البشرية ويحرم عليها العنف ، فكرا وممارسة ، دون أن يلغي شرعية المطالبة بالحقوق والحريات بالطرق السلمية ، وقد أبدينا علامات استغراب كثيرة وفتحنا أقواس عديدة حول خيارات العنف الشبابية عندما تقوم بحرق الإطارات في الشوارع أو تدمر بعض المنشات العمومية كالصحية مثلا ، فمن أين جاءت هذه الثقافة ؟ أنها لا يقرها ديننا الإسلامي ولا تقبلها ثقافتنا العربية ، من هنا ، فقد جاءت التوجيهات السامية موضوعية على خلفية هذا الطرح الاستقرائي ليس في تغيير المسمى وإعادته إلى مسماه القديم ، وإنما كذلك بزيادة حصص التربية الإسلامية ، لسبب واحد ، وهو تعزيز القيم والتعاليم الصحيحة لديننا الحنيف ، وهذه رسالة واضحة وشفافة من قائد المسيرة باستدراك المسار حتى نتحكم في المسير والمصير ، لكن ،وهذا هو الأهم الآن ، فإن عملية تعزيز القيم والتعاليم الصحيحة ، ينبغي أن تحقق لنا من خلال مادة التربية الإسلامية (توازنا) داخل المجتمع بحيث ينبغي أن تعتني مادة التربية الإسلامية بالقواسم المشتركة دون التصادم ، وتستوعب الاختلاف البسيط في الرؤى والاجتهادات الفكرية دون أن تقصيها ، فأي إقصاء سوف يكون بمثابة بؤرة لها تداعياتها المستقبلية ، وهذه مسألة ينبغي أن لا تقلقنا أبدا ، ولن تكون كذلك إذا ما اعتدينا بحق الاختلاف مع الأخر في مادة التربية الإسلامية ، ومن حق الأخر أن تحتويها عملية التأسيس دون تغليب أو إقصاء فكر على فكر ، وهذا دور وزارة التربية والتعليم التي هى الجهة المنفذة للتوجيهات السامية والجهة المشرفة على عملية التأسيس والتأطير ، من هنا ، فإن مادة التربية الإسلامية محكومة بأن تكون محتوى لتعايش الجميع في ضوء مرحلة تعدد الآراء والتعايش في ظل الاختلاف ؟
كما أن إعادة الاعتبار لمادة التربية الإسلامية ، ينبغي أن يقابلها كذلك ، إعادة الاعتبار لمادة اللغة العربية بنفس الأولوية والأهمية معا ، فكيف نوجد جيلا متوازنا في فكره وسلوكه ، وجيلا يتعايش مع الآخر في آراءه ، وهو لا يجيد القراءة والكتابة ، وإن أجادها ، فما أكثر أخطائه الإملائية والقرائية ، فكيف سيتمكن من قراءة القران ؟ وإعادة الاعتبار للمادتين تقتضيان كذلك إعادة الاعتبار لرسالة المعلم ، هذه الرسالة التي اهتزت قدسيتها منذ تطبيقنا لسياسة التعمين التي فرغت كفاءات تعليمية أجنبية ، وكذلك ، منذ أن زجينا بأطر وكوادر إدارية ( البعض )تدير مديريات تعليمية وتربوية بأمزجة شخصية وبسياسات أضرت المحتوي التعليمي والنظام المدرسي كثيرا ، وكذلك ، إذا كنا نعتبر الريالين أو حتى العشرين ريال تشجيعا للمعلم .. فكيف إذن ، ستطبق التوجهات السامية ؟
 
 

د.عبدالله عبدالرزاق باحجاج

 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات منشوره | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك