Yahoo!

لماذا الطلبة في أوروبا وأمريكا فقط ؟

كتبهاد. عبدالله ، في 1 فبراير 2012 الساعة: 07:39 ص

العين .. الثالثة
تلقيت عدة اتصالات من أولياء الأمور وطلبة يدرسون في الدول العربية والآسيوية، المغرب، والهند… يتساءلون عن الأسباب التي تقف وراء استثناء الطلبة في هذه الدول من الإعانات المالية للطلبة الدراسين على نفقتهم الخاصة خارج السلطنة والتي كانت تنشرها مؤخرا صحافتنا العمانية بشكل يكاد يكون يوميا، فلماذا تقتصر هذه الإعانات على أوروبا وأميركا فقط ؟ وفقط، قد وردت هكذا في الإعلانات الصحفية، وهى تدل على الحصرية من جهة والاستثنائية من جهة أخرى، والحصرية الغربية، والاستثنائية العربية والآسيوية تفتح علامات استفهام كبيرة حول السبب وكذلك حول البعد الاجتماعي للحصرية والاستثنائية معا ؟ علينا في البداية أن نحدد معنى الإعلانات المالية، والمبررات التي تنطلق منها حتى نعرف السبب والبعد، ومن ثم كيف يظهر المشهد أمامنا؟
سوف تمنح لطلبتنا في أميركا وأوروبا الذين سيتم اختيارهم بدءا من المرحلة الجامعية الأولى، مخصصات مالية تشمل المخصص الشهري والتأمين الصحي وتذكرة سفر سنوية وبدل غلاء المعيشة والرسوم الدراسية بحد أقصى عشرون ألف دولار أميركي، أي تحمل مصروفات الدراسة بصورة كاملة، وقد تم عرض هذه الإعلانات على خلفية التوجهات السامية بزيادة الفرص الدراسية وكذلك تخفيفا للتكلفة العالية التي يتكبدها أولياء أمور الطلبة الدارسين على نفقتهم الخاصة خارج السلطنة في سبيل الوفاء بالرسوم الدراسية المرتفعة في ظل الظروف المعيشية الراهنة، وكذلك لوجود فيوضات مالية للبعثات الخارجية، وهذا دون شك محل تقدير عال للجهات الرسمية، وهو ينم من حيث المبدأ عن قراءة واقعية لاحتياجات المرحلة والظروف الاجتماعية المعقدة التي تعيشها الأسر بسبب موجة الغلاء التي لم تستثن أي مجال من مجالات حياتنا سواء كان مجالا يتعلق بحاجة أساسية أو كمالية، لكن، لماذا التقدير لم يشمل إلا الطلبة في أوروبا وأميركا فقط؟ ولماذا لا يكون جميع الطلبة مع إعطاء الأولوية لمن ظروفه أصعب؟ قد نتفهم حجم فارق تكلفة المعيشة والدراسة في الغرب مقارنة بالمنطقتين العربية والآسيوية، لكن، وهذا هو الاستدراك المهم جدا الذي نرغب في توضيحه لعلنا نمدد التقدير للمنطقتين سالفتي الذكر بل ولداخلنا كذلك إذا استندنا لمبررات وحيثيات التقديرات والمنطلقات التي بنيت عليها الإعانات المالية وفق ما أوضحناها سابقا، من هنا يمكن القول إن كل من يرسل ابنه إلى أوروبا وأميركا للدراسة على نفقته الخاصة هو في ذاته وفي إمكانياته لديه المقدرة المالية من حيث المبدأ على ذلك، على عكس الطلبة في الدول العربية والآسيوية الذين وراءهم قصص سينمائية درامية - قد تحدثنا عنها في عدة مقالات - وكذلك وضع الطلبة الذين يدرسون على حساب أولياء أمورهم في جامعاتنا الخاصة، وبالتالي، فإن الطلبة الدارسين في الغرب هم إما مبعوثون على نفقة الحكومة لحصولهم على نسب التمييز في الدبلوم العام،، الثانوية،، أو أنهم ينتمون لأولياء أمور من فئة الأغنياء والمقتدرين، وإلا، فإن الغرب لن يقبلهم أصلا ولن يمنحهم تأشيرات إلا بعد أن يقدموا لسفاراته في مسقط ما يثبت مقدرتهم المالية مسبقا، كحساب بنكي مثلا، على عكس طلبتنا في الدول العربية والآسيوية، إذن، من هو اعتباراته الاجتماعية والمالية أحق بالإعانات المالية ؟ وقد استخدمنا مفردة (أحق) على اعتبار أن جميع المواطنين لهم الحق نفسه عند تساوي الظروف وعند توافر المال، إذن، على أي أساس تم استثناء الطلبة في الدول العربية والآسيوية من الإعانات المالية للبعثات؟ إذا أخذنا بمبدأ غلاء أوروبا وأميركا، فإن هذا المبدأ لا يعد معيارا في حد ذاته، لأن من يفكر لمجرد التفكير في إرسال ابنه إلى الغرب للدراسة هو في ذاته قادر مسبقا على تحمل تكاليف الدراسة وتبعاتها مهما كانت فاتورتها، أما من يبيع حيواناته أو أرضه السكنية من أجل تعليم ابنه في الداخل أو الخارج فهو إذا لم يكن الأجدر بالاعتبار والتقدير، فهو كذلك من المستحقين الأوائل للإعانات المالية التي بمثابة بعثة حكومية شهرية كاملة وشاملة، أي ليست إعانة مالية مقطوعة أو إعانة في مجال محدد من الدراسة، ولو أخذنا قيمة التذكرة إلى أوروبا مثلا فإنها تساوي نفقة شهرين تقريبا في دولة عربية، فكيف بمبلغ (25) الف دولار؟ فهذا المبلغ يمكن أن يغطي دراسة ما بين ثلاثة إلى أربعة من الطلبة حسب الدولة العربية.
ويبدو لنا المشهد من خلال ما تم توضحيه سالفا، وكأن تقدير الظروف لم يذهب سوى للأغنياء والمقتدرين فقط، في حين كان ينبغي أن يشمل التقدير كذلك بقية الطلبة بدلا من ترك أولياء الأمور يستمرون في معاناتهم اليومية بحسرة وقلق، فهم يقتطعون من لقمة عيشهم اليومية ويتخلصون من مدخراتهم المحدودة من أجل تعليم أبنائهم ، فمن يفعل ذلك من أغنيائنا ومقتدرينا؟ وهناك طلبات عديدة من طلبتنا في الدول العربية والآسيوية بمنح دراسية، ونقل الينا نقلا عن احد سفرائنا في الدول العربية، فإن هذا السفير قد خاطب التعليم العالي بضرورة المنحة لمثل هؤلاء الطلبة، وقد فتحنا نوافذ عديدة عن أوضاع طلابنا في المنطقة العربية، وأكدنا على ضرورة تدخل البعثات لمساعدتهم المالية بعد أن رصدنا حالات محدودة اتجهت للحصول على المساعدة من الدول المستضيفة ومن منظمات عالمية بعد أن توقف دعم أهاليهم لأسباب اجتماعية مختلفة، وهذا ما اعتبرناه تحولا خطيرا قد ندفع ثمنه مستقبلا، وحتى لا يسئ فهم طرحنا، ينبغي القول صراحة، إن تقدير الظروف ينبغي أن تشمل جميع الطلبة بصرف النظر عن مواقعهم التعليمية وفق عدة معايير من بينها، الظروف المالية لأولياء أمور الطلبة، ومعيار النسبة في الثانوية والدراسة الجامعية، وليس وفق معيار الغلاء من حيث المكان، وإلا، فإن مشهد التقدير الذي بموجبه خص الطلبة في اوروبا وأميركا يشير ظنيا وضمنيا في آن واحد بأن وراءه نفوذ الأغنياء والمقتدرين، ومن ليس له هذا النفوذ ، فهل قدره أن يظل يعاني طوال حياته، وينفق على أبنائه من قلبه، وكم يتحمل هذا القلب من ضغوطات الحياة المتزايدة؟ ارحمونا من ابتلاع التعليم مرتباتنا الشهرية ومدخرات العمر؟ هكذا قالها احد أولياء أمور الطلبة كرد فعل على عدم شمولية الإعانات المالية الطلبة الدارسين في الدول العربية والآسيوية ، فهل من تقدير سريع لهذه الظروف المستحقة فعلا أم سيظل التقدير حصريا على أوروبا وأميركا فقط ؟ عندها سيترسخ الاعتقاد بنجاح نفوذ الأغنياء في تحويل أبنائهم من نفقتهم الخاصة الى نفقة الدولة رغم اخفاقهم في الحصول على النسبة المستحقة للحصول على بعثة حكومية، وهذا يبدو لنا التفافا على البعثات، والتفاف ما بعده التفاف، والمشهد يبدو أنه يتجه لتكريسه قانونا، فبعد سنة واحدة من دراسة الطلبة في اوروبا وأميركا يتم منحهم الآن بعثة حكومية، فمن حقهم، لكن أين المساواة في الحقوق؟ وأين مبدأ المساواة في الاعتداد بالظروف؟إإ.

د.عبدالله عبدالرزاق باحجاج

 


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات منشوره | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “لماذا الطلبة في أوروبا وأمريكا فقط ؟”

  1. الموضوع حقيقي تحفه لك مني اجمل تحيه

  2. ثقافة الهزيمة .. عصابة البقرة الضاحكة 6‏

    و فى حوار مع القيادى الأخوانى إبراهيم صلاح المقيم فى سويسرا منذ عام 1957 و نشرته جريدة المصرى اليوم فى 23 إبريل 2011 جاء فيه

    وما صحة ما نشرته بعض المواقع من أخبار عن رفض سويسرا عرضاً مصرياً لشراء بنادق قناصة وقت الثورة؟
    - حدث بالفعل وحكاها لى أحد رجال المخابرات السويسريين فى حضور عدد من الشخصيات العامة، وقال أنه بعد أندلاع الثورة بيومين تقدم السفير المصرى فى سويسرا مجدى شعراوى، وهو صديق مقرب من «مبارك»، بطلب للحكومة السويسرية لشراء عدة آلاف من بنادق القناصة سويسرية الصنع بها تليسكوب يقرب لمسافة 1000 - 1500 متر، وجهاز يحدد المنطقة المطلوب أصابتها، وجهاز رؤية ليلية ويتم التصويب بدقة الليزر، وذخيرة مخصوصة وهى لا تُحمل باليد، ولكن لابد من تثبيتها على قاعدة ويُقدر سعر البندقية الواحدة بنحو 4000 دولار، ولكن الحكومة السويسرية رفضت الطلب.

    الحكومة السويسرية أدركت كيف سيتم أستخدام تلك البنادق، وبالتالى رفضت أن يكون لها أى دور فى تلك العملية. و تحت عنوان ” لواء شرطة : مبارك كان يتسلى بالشرائط الجنسية للفنانات” …

    باقى المقال فى الرابط التالى http://www.ouregypt.us

    و المقال به معلومات هامة عن عمر سليمان.



اكتب تعليــقك