Yahoo!

قطر تنقل تجربتها الناجحة للسلطنة.

كتبهاد. عبدالله ، في 8 فبراير 2012 الساعة: 07:48 ص

العين .. الثالثة
فتحنا في مقالنا الأخير ،، الضوابط الاجتماعية .. لشراكتنا مع ابوظبي والدوحة، قضية من أهم القضايا المعاصرة التي يمكن من خلالها مواجهة الكثير من الإكراهات الإقليمية والداخلية التي سوف تواجهها دول المنطقة، وهى قضية تلازم البعد الاجتماعي مع البعد الاقتصادي في عملية تأسيس بلادنا لشراكتين جديدتين مستقلتين مع كل من ابوظبي والدوحة، وأكدنا انه دون هذا التلازم، فإننا لا يمكننا الحديث عن شراكة شاملة وعامة تستوعب تجارب الماضي وتنظر للمستقبل برؤية المصير الواحد لإدارة تلك الإكراهات قبل اندلاعها، ودون هذا التلازم، فإن الثقوب النفسية في جدار العلاقات بين الأشقاء سوف تستغل من الخارج المستهدف حسب الأجندة العالمية لمنطقتنا الخليجية، هذا بخلاف إكراه الاختلالات السكانية التي تهز بعض الكيانات الخليجية، فكيف تظل دولا صامتة حتى الآن على وصول سكانها الأصليين نسبة (17% ) فقط، والأغلبية أجانب؟
لا نعرف أسباب الصمت وخلفياته، غير أن وراءه نظرة سطحية جدا كمن ينظر إلى الطوفان البشري الآسيوي بالذات على أنهم أيدي عاملة جاءت إلى الخليج من أجل لقمة عيش، ولا يعبأ بما تشكله من مواد متفجرة، قد تقلب الأوضاع السياسية في الخليج رأسا على عقب بسبب أغلبيتها، فهذا مؤشر حتمي على خطر كبير قادم لا محالة إن لم تسارع دول الخليج الى تصحيح هذه الاختلالات بحلول تكون في مستوى الخطر، وهذا لن يتأتى ما دامت التطورات في الخليج تقفز دائما فوق البعد الاجتماعي، لأسباب سياسية تراكمية، ولا يوجد هناك من يريد ان يحررنا من هذه التراكمات، فعملية تسييس هذه الاختلالات دوليا متوقعة، بحيث قد نصلها في مرحلة سياسية ليست بعيدة، ربما تكون بعد سوريا أو السودان .. لقلب أنظمة الأقلية لصالح الأغلبية ،، الوافدة ،، وأميركا نموذج يمكن للاستدلال به،، كأن يضغط الخارج على الداخل لتجنيس الأغلبية والسماح لها بالتالي بخوض الانتخابات.. هذا سيناريو يتحدث عنه الكثير من المحللين والمراقبين في استشرافهم لمستقبل المنطقة في ضوء وجود أجندة إسرائيلية لقلب الثابت لصالح المستجد بغية تغير النسبي لقوة الصراع العربي الإسرائيلي بعد تحطيم رموز المقاومة التاريخية كالأنظمة في سوريا وإيران .. فهل ينتظر الخليج هذه المرحلة حتى ينهي نفسه بنفسه أم يدير مرحلة أتيته لا محالة؟ هذا التساؤل نطرحه استكمالا لتدليلنا بأهمية وضرورة تؤأمة المواطنتين العمانية الإماراتية من جهة والعمانية القطرية من جهة أخرى، وجعلها من وسائل الدفاع الرئيسية لمواجهة مثل هذه المخططات العالمية، وكيف نكسب شعوب هذه الدول دون أن نربطها بمصالح تغير من مستوى معيشتها؟ فقد أثبتت الأحداث والتطورات أنه كلما كانت هناك مصالح كبيرة للأفراد داخل أي دولة من الدول كلما كان دافعية الدفاع عنها عند هؤلاء الأفراد كبيرة على اعتبار أن استقرار الدول وحتى بقائها، هى ضمانة لبقاء مصالح الأفراد فيها، والعكس صحيح، وكيف لو تزامنت وتلاقت المصالح، مصالح المواطنين مع مصالح الدول؟ فهل فعلا يتم تأسيس شراكتنا مع قطر والإمارات من هذا المنظور الاجتماعي؟ من خلال إطلاعنا على مسار تأسيس الشراكة العمانية القطرية، نلاحظ أن هناك وعيا سياسيا رفيعا بدمج البعد الاجتماعي تزامنا مع البعد الاقتصادي في هذه الشراكة، لكنه وعي ربما يكون محدودا، وقد يكون من جانب واحد ، وقد لا نجده بصورة بارزة في ذاتنا، وهذا يشكل شغلنا الشاغل الآن، فأمام العلاقات العمانية القطرية فرصة تاريخية لتأسيس شراكة اجتماعية واقتصادية (اندماجية) قد تقود دول مجلس التعاون الست الى الاتحاد سريعا، والأرضية لعلمية التأسيس نجدها متوافرة حاليا، ويمكن الاستدلال عليها بصور كثيرة، لعل أبرزها هنا، مجموعة الامتيازات الخاصة التي تقدمها الدوحة للعمانيين العاملين فيها بصفتهم الذاتية وعامة في إطار الخليجيين العاملين فيها، تكمن الفئة الأولى من الامتيازات في حق الأسبقية للعمل، وهذه توصية تقول مصادرنا إنها قد جاءت من أعلى قمة سياسية في قطر، أما الثانية، فهي تتجلى في منحهم علاوة زوجة وعلاوة تأمين صحي تبلغ في حدها الأدنى (2000) ريال قطري أي ما يساوي (200) ريال عماني، غير أن التوقيع مؤخرا على مذكرة التفاهم بين السلطنة وقطر بشأن إعداد الدراسات لتأسيس وتشغيل مجمعات تجارية ومراكز تسوق ومتاجر استهلاكية بمختلف محافظات البلاد يجعلنا نرصد هذا التطور من المنظور الاجتماعي المستهدف بصورة مباشرة، لذاته المجردة، فالمنشآت التجارية السالفة الذكر، سوف تقام في مختلف محافظات البلاد، وبأسعار تنافسية هدفها كسر الاحتكار والغلاء، حيث ستنقل الدوحة لسوقنا العماني تجربتها الناجحة التي تؤمن للمواطن خاصة والمستهلك عامة السلع الأساسية بأسعار مختلفة عن سعر السوق، بخلاف ما سوف توفره لشبابنا من فرص عمل، وسوف تشترك في إقامتها شركة الميرة القطرية وصناديق الاستثمار الوطنية، والشركة القطرية عبارة عن مجموعة جمعيات تعاونية قطرية كما تحوز الحكومة القطرية على أكبر حصة في رأسمالها، وهى أي الشركة تعد من كبرى الشركات العاملة في تجارة التجزئة في قطر، وهى مدرجة في سوق قطر للأوراق المالية، ومن ميزتها، تحكمها في الأسعار بحيث تكون أسعارها الأقل سعرا في السوق، بل أن من أهداف نشأتها، هى التحكم في الأسعار لصالح المستهلكين، ومن ميزتها كذلك، وجود إدارة من الشركة والدولة معا مهمتها مراقبة الأسعار، من هنا، نتطلع بفارغ الصبر لولادة هذا المشروع الاقتصادي الاجتماعي الإنساني حتى يحرر مجتمعنا من جشع بعض التجار الذين كشفوا عن أقنعتهم المزيفة ، ويحاولون الآن الضغط بقوى خارجية لرفع الأسعار، وبعضهم يطالب الرفع بنسبة (138% ) تصوروا.. ؟
وتصوروا كذلك أن هذه التوجهات تأتي في وقت يقدم فيه التجار في دول مجلس التعاون الخليجي على مبادرات فردية لخفض الأسعار كما تقوم دول المنطقة بتحديد أسعار المواد الأساسية، وقد وصلت عند بعض الدول الى (1000) سلعة، وتجارنا يحاربون هيئة المستهلك (الحكومية) بكل الوسائل الداخلية والخارجية، تخويفا أحيانا ومحاولة لشل يدها في حالات كثيرة - وقريبا سوف نخصص لها مقالا - فمرحبا بهذا النوع من المشاريع المشتركة بين السلطنة وقطر، وكلنا أمل أن ترى النور سريعا، لأننا نعول عليها كثيرا في إيجاد المنافسة الحقيقية لسوقنا العماني، فهل سنشهد سواء من خلال شراكتنا مع الدوحة أو شراكتنا مع ابوظبي مشاريع اقتصادية ذات بعد اجتماعي مباشر ومستهدف في ذاته لذاته ؟

د.عبدالله عبدالرزاق باحجاج

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات منشوره | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “قطر تنقل تجربتها الناجحة للسلطنة.”

  1. مواطن غيور قال:

    موضوع قيم ومهم وأتمنى لك التوفيق في حياتك العملية ولاكن عندي موضوع أرجو أنا يكون في مقالاتك القادمة ويندرج لماذا أسعار الأدوية وقطع الغيار إعلا من دول الجوار مع العلم أنا تكلفة العمالة والنق والسكن أقل من دول الجوار



اكتب تعليــقك