Yahoo!

الاستدراك التنموي العاجل .. لمناطقنا الحدودية الغربية.

كتبهاد. عبدالله ، في 11 فبراير 2012 الساعة: 07:39 ص

العين .. الثالثة
زرنا ضلكوت ورخيوت والمزيونة … أكثر من عشر مرات في فترات زمنية متباعدة نسبيا، وفي كل زيارة نخرج بانطباع واحد فقط، وهو، أن هذه المناطق لم تحصل حتى على ادنى من نصيبها من التنمية الشاملة، وبعضها كرخيوت يبدو واقع حالها وكأننا نسيناها تماما، لماذا؟ علما، بأن هذه المناطق كان ينبغي التركيز عليها تنمويا حتى نحتوي المواطن فيها ونربطه بها، ونجعل خياره أحاديا ووحيدا، ونجعله في سربه آمنا مطمئنا على مستقبله في كنف دولة تفرض النظام والأمن على جميع ربوعها بما فيها من حجر وبشر وماء وهواء وامن واستقرار، ولا يمكن تحقيق ذلك دون وجود تنمية تستوعب الطموحات وتحتوي الولاءات والانتماءات، فهل نعتبر ذلك نسيانا أم تناسيا أم عدم إدراك لخطورة ما سوف يأتي من هذه المناطق؟
ومن هذا التساؤل يتفرع عنهما مجموعة تساؤلات كبيرة، منها، ما الحكمة من تجاهل هذه المناطق؟ وأين رجالات هذه المناطق الذين يتبأوون في الدولة مناصب عليا؟ لماذا لم يقنعوا صناع القرار بالضرورات التنموية الوطنية لهذه المناطق؟ وكيف تركنا شباب هذه المناطق مهمشين، البعض منهم يضع تهريب حيوان ثمنا لحياته؟ وكأن في ذلك تستوي عنده الحياة والممات، لأنه إنسان بلا أمل، وبلا طموح، وبلا مكتسبات شخصية يخاف عليها، الليل والنهار عنده سيان، وربما يكون الليل غايته، لعل من خلاله يمتلك شيئا كغيره من البشر حتى لو بسيطا أو حتى لو كان غير مشروع، ولولا بعض المشاريع التنموية والاجتماعية التي تم إقامتها مؤخرا، كبعض الطرق الداخلية في المزيونة والمساكن الاجتماعية فيها مثلا، لكننا نتحدث عن غياب تنموي شبه كامل، وكنا نتمنى أن تكون هناك نقلة نوعية وكمية للتنمية في مناطقنا الحدودية جميعها، وتركيزنا هنا على مناطقنا الحدودية الغربية وذلك لأنها قد أصبحت تنتج مجموعة إكراهات طالت حدودها الترابية ووصلت حتى الى حاضرة محافظة ظفار، وربما قد وصلت الى بقية المحافظات، وكذلك، لمعرفتنا بالأوضاع فيها، ففي هذه المناطق كانت تبدو لنا منسية، وقد شاهدنا تداعياتها على النفسيات أثناء الاعتصامات، ولا نعتقد أن إقامة بعض المشاريع كالسالفة الذكر يمكن أن تنتشل النفسيات من قاع الشعور بالتجاهل أو أن تخلق للشباب الشعور بالأمن الداخلي والارتباط بالمكان .. وحتى الحق في مياه الشرب، فلو أخذنا هذا الحق الأخير، كنموذج، فإننا لن ننسى أثناء إحدى زيارتنا لضلكوت مشاعر استياء الأهالي من عدم تنفيذ مشروع إمداد ضلكوت بمياه الشرب حتى الآن، ونفس الاستياء رصدناه من انقطاع المياه الصالحة للشرب بواسطة السيارات لأكثر من شهر، وربما لا تزال الأزمة قائمة في أجزاء كبيرة من ضلكوت، كما أن البنية التحتية لا تتميز كثيرا عن جوارها اليمني بما يجعل الفرد فيها يتمسك بخياره المكاني، وبيوت الصفيح التي تشاهدها منذ دخولك المزيونة تعكس حال وضع المناطق الحدودية مهما كانت المبررات والتفسيرات، وهى لا تزال قائمة حتى الآن رغم إقامة المساكن الاجتماعية، وحتى طريق ( ميتن) الاستراتيجي جدا من الناحية الأمنية والمهم جدا للتواصل الاجتماعي، والبالغ طوله (90) كيلو مترا لا يزال ترابيا، ولا تصلح المرور عليه سوى سيارات ذات الدفع الرباعي، وبذلك يعاني المواطنون اشد المعاني في الوصول إلى أسرهم من المزيونة الى ميتين، حتى الاتصال عبر النقال طوال هذا الطريق مقطوع نهائيا، ولما سألنا عن السبب؟ قيل لنا عدم وجود جدوى اقتصادية في هذه المنطقة، وهذه من كبرى سلبيات الخصخصة إذا لم نكبح جماحها في دولة تحس بأمنها أكثر من اقتصادها، وقيل لنا أن إطلاق النيران تكاد تكون شبه يومية بسبب محاولات التهريب المتعددة الأشكال والتي قد تؤدي بحياة بعض المواطنين من أجل ( شاه) كما تزايدت في هذه المناطق عمليات تهريب المخدرات بما فيها القات.. ولم نجد أثناء زياراتنا لضلكوت سوى الحديث عن القات و(…) وانتشارها في صفوف الشباب.. مجتمعات يبدو حالها وكأنها محكوم عليه ويعاني شريحة من الأطفال من حرمانهم من التعليم بسبب إشكاليات قانونية، كأن يكونوا من أم عمانية وأب يمني أو من أب أكلته الصحراء .. وقد وقفنا العام الماضي عند أكثر من (100) طفل تريد أسرهم تسجيلهم للتعليم دون جدوى، وهذه رؤية ضيقة جدا لا تعكس لنا الوعي بخطورة هذا التصرف مستقبلا، فمن مصلحتنا الوطنية أن يتعلم مثل هؤلاء الأطفال في مدارسنا حتى يتم تسوية أوضاعهم القانونية ما داموا متواجدين مع أمهاتهم داخل البلاد، فما الحكمة من حرمانهم من حق التعليم وهم يعيشون بيننا ؟ إنهم بذلك يشكلون خطرا، خطر الأمية، وخطر شعورهم بحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية، وهذا كله يجعلنا نعترف بأن حجم التجاهل التنموي لهذه المناطق كان كبيرا وقديما انعكس سلبا على نفسيات المواطنين هناك، ونفس الشيء يمكن قوله عن مناطقنا الشرقية من تجاهل تنموي، فالتنمية فيها لا تعكس مستوى التنمية الوطنية أو حتى الإقليمية، لكن، الخطورة من المناطق الغربية أكبر وبصورة متعاظمة، لماذا؟ لأنها مناطق حدودية وملاصقة للجوار اليمني على عكس المناطق الشرقية التي هى امتداد للحيز الترابي لمحافظة الوسطي التي كانت معظمها تابعة لظفار قبل التقسيمات الإدارية ما قبل الأخيرة، ورغم ذلك، فإن الاستدراك التنموي ينبغي أن يكون شاملا دون الاعتداد بإلاكراهات القادمة من المناطق الحدودية، بحيث ينبغي أن يكون المعيار الحاسم في نقل قوافل التنمية، الإنسان، لأنه غاية وهدف التنمية في البلاد، فاكتشافاتنا الرسمية بمخاطر الجغرافيا الحدودية نتمنى أن لا تسقط حقوق بقية المناطق الساحلية الواقعة طوال شواطي المحيط الهندي، ولا تلك على بقية حدودنا العمانية، وليس من المصلحة الوطنية أن نكرس فرضية الإكراه من اجل الاستحقاق التنموي كنسخة متكررة من الاعتصامات، وإنما نرسخ وعي جديد بمد قوافل التنمية جغرافيا من أجل الإنسان لكي يحس بمواطنيته داخل وطنه، ويكون ولاؤه وانتماؤه لوطن الحقوق والواجبات، ونطرح هذه القضية من جميع تلك الزوايا التنموية والقانونية والأمنية والسياسية بعد التوجيهات السامية لعاهل البلاد حفظه الله بتشكيل لجنة برئاسة معالي الشيخ وزير الدولة ومحافظ ظفار وعضوية وكلاء وزارات عديدة لدراسة الاحتياجات التنموية لمناطقنا الحدودية الغربية، ونراهن على هذا التوجيه السامي كثيرا في إيجاد الأمن العام والخاص في هذه المناطق من خلال التنمية، واعتبارها أي هذه المناطق خط دفاعنا الأول ضد المخدرات والمؤثرات العقلية، غير أننا كنا نتمنى أن يكون جميع أعضاء اللجنة في مستوى وزاري استمرار للجنة السابقة، وقد كنا نتمنى كذلك، أن تكون مهمتها المناطق الغربية والشرقية من ظفار معا، فوضع الأطراف التنموية من ظفار تكاد تتلاقى في حالات كثيرة مع الاختلاف لماهية الحاجة التنموية تبعا لاختلاف الجغرافيا نفسها، والأنواء المناخية الأخيرة التي ضربت مناطقنا الشرقية، وعزلتها عن صلالة تلح بتوسعة مهام اللجنة ومستوى هيكلتها، بدليل، أن إصلاح جميع الأضرار الناجمة عن الأنواء لم تتم حتى الآن، وبدليل، أنه لو تجددت الأنواء لأحدثت نفس الأضرار.

د.عبدالله عبدالرزاق باحجاج


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات منشوره | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “الاستدراك التنموي العاجل .. لمناطقنا الحدودية الغربية.”

  1. مواطن غيور قال:

    إود أنا إشكرك جزيل السكر نيابة عن أهل المحافظة وعمان بشكل عام
    وأنا من المتابعين لمقالاتك وأحي صراحتك وحياديتك في طرح المواضيع ونضرتك البعيدة للأحداث والمستجدات وما هو خلف ألستار وأتمنى لك التوفيق.

  2. لا شكر على واجب .. ويشرفني جدا أن تجد في ما اطرحه يستحق المتابعة .. وشكرا جزيلا

  3. كل موضوع تكتبه يستحق المتابعه يادكتور تاكد ان بضاعتك غير كاسده فشكرا لك على جهودك المخلصه في خدمة وطنك
    فاسال الله المجيب ان تتاح لك الفرصه لتخدم وطنك بكل ما اوتيت من فكر نير وقدره ملحوظه للميع
    وتقبل تحياتي

  4. عفوا اقصد وقدره ملحوظه للجميع



اكتب تعليــقك