Yahoo!

هيئة حماية المستهلك .. بمرتبة وزير.

كتبهاد. عبدالله ، في 13 فبراير 2012 الساعة: 07:52 ص

العين .. الثالثة
عندما يتابع المرء ما يجري في بعض دول الجوار من إجراءات وخطوات لصالح حماية المستهلك،، يلاحظ التناقض الكبير مع داخلنا، وسوف يبدي علامات استغراب كبيرة حول التناقض الكبير بين جوارنا الإقليمي وداخلنا العماني، مما يجعلنا نتساءل عن السبب، لماذا القطاع الخاص في هذا الجوار يرأف بالمواطن ( المستهلك) ويبحث مع الجهات الرسمية المختصة عن وسائل للتخفيف من وطأة موجة الغلاء، بينما قطاعنا الخاص ليس همه سوى ابتلاع مرتباتنا، ويحارب هيئة حماية المستهلك بضغوطات خارجية، نعم، وقد أطلعنا على ذلك مؤخرا من مصدر رسمي رفيع جدا التقينا به مؤخرا في صلالة، وشكل لنا ذلك أكبر مفاجأة ومن العيار الثقيل الذي يعمق عدم الثقة مع بعض تجارنا، وقد أرجعتنا الى الوراء كثيرا ، وبعثرت علينا المرئيات كلها.
بحيث لم نعد نرى الصورة كما كنا نراها سابقا بعد أن بدأت الأمور الخفية تظهر إلى فوق السطح، ويصلنا منها القليل، والقليل من تلك الأمور نعتبرها كثيرا، فمن بعض ملامحها أن هناك بعض التجار يريدون رفع الأسعار بنسبة (183%)، لو لم تقف أمامهم هيئة حماية المستهلك، وهناك آخرون أعدوا دراسة هدفها رفع يد أية حماية رسمية على الأسعار، لو لم تقف لهم بالمرصد الهيئة، فهل الهيئة بهذه القوة حتى تقف في وجه قوى اقتصادية تمتلك المال والنفوذ الداخلي مما يجعلها فعلا تؤثر في صناعة أية قرار في البلاد، كما تملك هذه القوى الإمكانية في تحريك الخارج ضد الداخل من أجل مصالحها الخاصة فقط؟ وقد حدث ذلك، وهذه مسألة في غاية الأهمية، وعندما كنا نبحث فيها، وفي خلفياتها، وفي مستقبل علاقة هيئة حماية المستهلك بالتجار، وجدنا أنه من المصلحة الوطنية العليا، أن يكون رئيس هذه الهيئة بمرتبة وزير وليس بمرتبة وكيل، وذلك حتى تحاج وتدافع عن المصلحة العامة في المستوى الوزاري نفسه، وداخل قبة مجلس الوزراء، وليس عن طريق طرف ثالث، فالساحة تشهد صراعات بين جهتين ليستا بنفس القوة والإمكانيات، وليس لديهما نفس الخبرة التاريخية والنفوذ والسلطة ،، حديثا وقديما ،، من هنا، نرى من الأهمية بمكان الرهان على الهيئة والثقة فيها، لأنها تصارع ( قوى)، لا تنظر إلا لمصالحها الذاتية فقط، والضيقة جدا، لأنها لو تفكر صحيحا، فليس من مصلحتها أن تفقد ثقتها في سوقها المحلي، وليس من مصلحتها أن يعجز المواطنون عن توفير لقمة العيش بسبب الغلاء المبرر وغير المبرر، وليس من مصلحتها أن يتزايد أعداءها، وليس من مصلحتها أن تفقد وطنيتها، نعم، كل ذلك محتمل ويتحمله الوصف والتوصيف إن لم يتحمل القطاع الخاص في بلادنا مسئوليته الاجتماعية، وهى مسئولية تفرضها البيئة الاجتماعية التي يستثمر فيها القطاع الخاص أمواله فيها، من حيث المبدأ، فكيف لو كان وراءه اعتبارات أخرى ، كأن تكون خزينة الدولة هى المنشأة والداعمة له، وكأن يكون أصحاب القطاع الخاص من بين كبار رجالات الدولة السابقين والحاليين، وليس هناك سابقون أصلا، فهم جميعا حاليون لأنهم مؤثرون جدا حتى وإن تركوا المنصب شكليا، من هنا تكون المسئولية الاجتماعية عليهم وطنية وأكبر حجما من غيرهم الذين كونوا أنفسهم بأنفسهم، فكيف لو عرفنا بخلفيات الاحتكار، فالمسئولية إذن، أعظم، وعدم تحملها في الظرفية الراهنة تجعلنا نذكرهم بها مقارنة مع ما يحدث في محيطنا الخليجي، ففي بعض دول هذا المحيط المجاور على سبيل المثال ، سوف يتم تحرير تجارة ( 12 ) سلعة جديدة بهدف تقوية تنافسية اقتصادها عبر التصدي للممارسات الاحتكارية ومنع الزيادات غير المبررة في الأسعار، وتعمل الجهات الرسمية مع التجار على إطلاق مبادرات لخفض الأسعار، وقد تم التوصل إلى مقترحات لتقليص أسعار (ألف) سلعة خلال العام الجاري، وتأتي هذه المبادرات بعد أن حددت هذه الدولة في يونيو الماضي أسعار قرابة(400) مادة غذائية و(70) منتجا منزليا، فكيف يستوي المشهدان يا تجارنا؟ في الجوار تحديد الأسعار مسموح، وفي الداخل ممنوع، ويحاربونه بالاستعانة بخبراء من مؤسسات مالية دولية، اعتقادا منهم أنهم بذلك سوف يؤثرون على صناع القرار، وهذه تبدو لنا مفارقة كبيرة، فالدولة المجاورة التي سجلت تنافسية وحرية اقتصادية كبيرة بشهادة عالمية، وتستضيف شركات عالمية متعددة الجنسيات، لم تتهم من الداخل ولا من الخارج بالمساس بالحرية الاقتصادية رغم تحديدها للأسعار، ولم يستعن تجارها بالخبراء من منظمات خارجية للضغط عليها، ويمكن القياس على ذلك ببقية محيطنا الخليجي الذي شغله الشاغل الآن، هو كيفية حماية غذاء مجتمعة من أية زيادات مبررة وغير مبررة، بحيث أصبح ينظر لعلمية تأمين الغذاء بأنه جزء أصيل من استقرار المجتمع، والعكس صحيح.
وفي بلادنا نفس الإدراك السياسي للبعد الأمني للغذاء، حيث جاء إنشاء هيئة وطنية لحماية المستهلك بدرجة وكيل وزارة من رحم موجة غلاء عالمية استغلها بعض التجار لمزيد من الثراء، لكن، الهيئة ورغم نجاحها الزمني السريع في الاستقلال عن وزارة التجارة والصناعة وفي إقامة تسع دوائر في تسع محافظات خلال خمسة أشهر تقريبا وفي ممارسة دورها الرقابي بل وكسب قضايا عديدة، إلا أنها تحتاج لفعالية ووقت وتطوير مستوى رئاستها حتى تكون في مستوى سلطة عليا يمكنها فعلا إدارة صراعات من أجل الحفاظ على استقرارنا الاجتماعي إذا اعتبرنا أن الغذاء يساوي الاستقرار، وفي المقابل، لن يمارس بعض التجار مسئوليتهم الاجتماعية، طواعية أو حملا، إلا إذا كانت هناك جهة رسمية قوية ورفيعة المستوى ومتخصصة وتتوافر على كوادر مؤهلة ومؤمنة برسالة الهيئة التي ينبغي أن تكون رئاستها في مرتبة وزير وليس وكيلا، وقضاياها تدخل ضمن القضايا المستعجلة، كأن تتم إقامة محكمة خاصة لقضايا الأسعار والغش دون القلق من ردة فعل التجار وقوتهم الاقتصادية، ونحن لا نطالب الدخول معهم في حروب قضائية وإنما حملهم على تحمل مسئوليتهم الاجتماعية بشتى الصور الممكنة، وإلا، فماذا ستكون النتيجة؟ إن تركناهم يفعلون ما يشاءون- وقد تركناهم سابقا - فسوف نخسر المجتمع، وهذه معادلة نتمنى أن يصل مضمونها وماهيتها السياسية والأمنية إلى جميع تجارنا حتى ينظروا للمسألة من جميع زواياها، فالفردانية والأنانية والاستغلال وعدم تقدير الظروف من الجميع، سوف يؤدي بنا إلى إحدى النتيجتين، إما العداء مع التجار أو فقدان المجتمع ، لا نتيجة ثالثة ، وكلاهما ليس في صالح البلاد، من هنا، ينبغي أن تتعاظم المسئولية الاجتماعية الطوعية لتجارنا على غرار ما يحدث في دول الجوار.

د.عبدالله عبدالرزاق باحجاج


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات منشوره | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك