Yahoo!

القات .. مدخل لكل الجرائم.

كتبهاد. عبدالله ، في 18 فبراير 2012 الساعة: 07:53 ص

العين .. الثالثة

كيف غزا القات مجتمعنا المحلي وتغلغل فيه، وأصبح ذات قبول اجتماعي دون استنكار أو إدانة من شيخ أو مسئول أو إمام مسجد، وعلامات استفهام كبيرة نطرحها على خطب الجمعة الأسبوعية التي تتناول قضايا غير آنية، وقضايا لا تمس مجتمعاتها المحلية مباشرة، كيف نفسر هذا الصمت؟ هل هو موقف النعامة من الخطر؟ وهل يضنون أنهم بذلك سوف يسلمون من الخطر؟ فالخطر قد وصل الى صلالة عبر حدودنا الغربية، وغدت تداعياته الاجتماعية تظهر فوق السطح للأعيان، ومن خلالها ندق ناقوس الخطر، ونحذر من تحول شبابنا إلى أدوات سهلة وممكنة لارتكاب الجرائم، ولن تتوقف الجرائم عند جرائم المخدرات والسرقات، وما أضخمها وما أكثرها هذه الأيام، وقد تنتقل إلى الجرائم السياسية والاقتصادية، وغدا لناظريه قريب، وأنه أقرب مما تتصورون.
والسياق السالف الذكر فيه إشارة واضحة ومباشرة على تطور الجريمة في محافظة ظفار، والتطور يمكننا أن نطلق عليه (بالزلزالي)، وقد تسرب إلينا نماذج وأرقام تعطينا الحق الموضوعي بل والوطني في تبني ذلك الوصف، فالقات قد يصبح مداخلا لجميع الجرائم بصورة مباشرة وغير مباشرة، وقد احدث في مجتمعنا المحلي المحافظ تحولات وتداعيات اجتماعية كبيرة .. إن لم نسارع الى محاربته _ جماعة وفرادى، مؤسسات أمنية واجتماعية _ لتداعينا على منجز الأمن والاستقرار سريعا، فما هى واقع المخدرات والمؤثرات العقلية في ظفار؟ وماهى نسبة الجرائم ونوعيتها؟ وهل للقات علاقة في هذه الجرائم ؟ ثلاثة تساؤلات سوف تفك لنا رموز ذلك الوصف، وتحدد دلالته وأبعاده وخلفياته ، وسف نؤجل الإجابة على التساؤلين الأوليين لمقال قريب جدا، ونركز على التساؤل الأخير، وهو كيف يشكل القات مدخلا لكبرى وصغرى الجرائم معا؟ علما بأن القات نوع من أنواع المخدرات حسب القانون العماني، فالقات كما تقول المراجع الطبية يحول نفسيات متعاطيه الى استعدادات غير طبيعية تساعد على الانحراف الى الإجرام، وذلك نتيجة الانعكاسات النفسية المترتبة على التعاطي، كما قد يؤدي إلى تقبل السلوك الانحرافي الإجرامي والشعور بالأنانية وضعف الإحساس بالواجب الاجتماعي وبالتالي اختفاء الولاء للأسرة وللوطن، ويصبح ولاءه وانتماءه لمن يؤمن له القات أو المال، حتى لو كان الشيطان، وسوف يجد المتعاطي في مرحلة ما أن القات لم يعد يخلق له المتعة النفسية(الوهمية) المتصاعدة مما قد يبحث عنها في بقية المخدرات الأخرى، من هنا، نعتبر القات مدخلا لكبرى الجرائم، ماذا يعني هذا؟ يعني أن محافظة ظفار مقبلة على جرائم خطيرة وغير مسبوقة وغير متوقعة، وذلك لانتشار القات وقد أصبح من المألوف الى حد ما مشاهدة شباب يتعاطونها في أماكن عامة ودون خوف من رقيب رسمي أو اجتماعي .. فهل هو الجهل بالقانون؟ وهل وراءه الجهل بخطورة القات وأضراره الصحية؟ ومن هذه الجزئية نقول إن جميع مؤسسات المجتمع الرسمية والأهلية بما فيها الأسر لم تقم بدورها كما يجب في قضية الكل يعلم واقعها ومصادرها، وعلمنا قبيل نشر هذا المقال بأن هناك مداهمات سوف تجري لبعض الأوكار، لكنها لن تكون كافية إذا لم تكن متواصلة، ولن تكون كافية إذا لم تؤدِ الى خلق استنفار وتعبئة عامة في الشوارع والأندية والمدارس ودور السينما عن القات ومخاطره، وعن توجهات الدولة القوية والحازمة لمحاربته، كرسائل ردع، ولن تكون كافية كذلك، إذا لم يصاحبها تشديد القانون وجزاءاته، ولن تكون كافية كذلك إذا لم يصاحبها تفعيل الدور التنويري لوسائل الإعلام، وليس حلقة واحدة فقط في البرنامج التلفزيوني ،، حوار الشباب،، ولن تكون كافية إذا لم يصاحبها توظيف المساجد لرفع وعي أولياء الأمور بآفة القات، ولن تكون كافية إذا لم يصاحبها كذلك قيام المدرسة والأسرة بأدوارهما، لتتكامل جميع الجهود في محاربة القات ،، الأم الولود لكبرى الجرائم ،، وإذا لم يحدث ذلك، فعلينا التنبؤ بخطر مستديم مستفحل ومتعمق في بنياتنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وسوف يستحيل عندئذ علاجه ، عندها سنقول كان عندنا يوما أمنا واستقرارا، كان عندنا يوما تماسك أسري،عندنا يوما تكافلا اجتماعيا، كان عندنا يوما شبابا مؤمنا بربه ومتمسكا بوطنه، كان عندنا يوما قوة نووية كنا نراهن عليها في تماسك وحدتنا الوطنية والترابية … الخ هذه فرضيات واقعية نطرحها بصوت مرتفع بعد أن أصبح للقات في ظفار تداعيات اجتماعية بارزة للعيان بعد أن تحولت عملية تعاطيه الى ظاهرة غير منكرة، وتقديرات الميدان تشير الى أن نسبة انتشار القات في ظفار تبلغ
(30%) سنويا، وربما أكثر، وهذه النسبة تدق ناقوس الخطر من النوع المتقدم جدا، وهى تعني أن هناك شبابا قد وصلوا لحالة الإدمان، وبالتالي قد دخلوا في عالم المخدرات بمختلف أنواعها ، كمتعاطين أولا ومن ثم تاجرين تحت ضغط ضمان المخدر ثانيا، هذا إذا لم يكن قد دخل المتعاطي لعالم السرقة بداية حتى يؤمن المال، فكل ربطة تبلغ (25) ريالا عمانيا، هذا إذا كانت متوفرة محليا، أما إذا كانت العملية تتطلب السفر الى اليمن المجاور، فحسبوا مصاريف السفر البري والدخول والسكن والشراء، فمن أين لشاب باحث عن عمل أو عامل أو موظف راتبه بسيط بمال دائم لشراء القات.. ؟ فهل هذا يفسر لنا جزءا من الأسباب الرئيسية لفهم ظاهرة انتشار المخدرات وحبوب الهلوسة في المدارس بما فيها مدارس (…) ؟ وهل هذا يفسر لنا كذلك انتشار حبوب جديدة تسمى حبوب،، الجنس ،، عند بعض الشباب؟ ويقال على نطاق رجال الميدان أنها صناعة ( …) وما أدراكم ما حبوب الجنس؟ ثم ما أدراكم؟ ثم ما أدراكم؟ إن كنتم لا تدرون، فابحثواعن الإجابة حتى تدرون، فكيف سيصبح مستقبل هذه المحافظة عندئذ؟ وهل سيمتد الأثر على عموم البلاد؟
فالقات إذن، مدخل لتعاطي جميع المخدرات، وبوابة رئيسة لاحتراف السرقة، وطريق ممهد للفساد الاجتماعي، فتحت ضغوطات الحصول على المال، فلن يكون هناك مانع من أن يستغل الموظف أو العامل مركزه الوظيفي في الحصول على الرشوة، وتقديم الخدمة لمن لا يستحقها، مقابل مبلغ من المال أو مقابل التواطؤ مع المهربين والمروجين، فهل من خلال ما طرحناه من صور ونماذج وتداعيات حالية ومستقبلية نستطيع أن نستقرأ مشهدنا المستقبلي؟ إنه فعلا مخيف إذا لم يكن هناك استنفار على كل الصعد وفورا، فمجتمعنا المحلي في خطر عظيم ولن تسلم منه بقية محافظات البلاد ؟ فهل من يستجيب لهذه الصرخة أم ستذهب كغيرها في واد سحيق؟

د.عبدالله عبدالرزاق باحجاج

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات منشوره | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك