Yahoo!

هل نترك القاهرة للابتزاز الأميركي(2)

كتبهاد. عبدالله ، في 22 فبراير 2012 الساعة: 07:55 ص

العين .. الثالثة
لم تعد قضية الاختراق الأجنبي للمجتمع المصري محل شك أو بحاجة إلى أدلة جديدة، فإدارة الرئيس أوباما تحاول بكل ما أوتيت من قوة منظورة وغير منظورة ، مقايضة القاهرة بين التنازل عن قضية محاكمة مؤسسات أميركية ومصرية في قضايا خطيرة مقابل استمرار مساعداتها العسكرية والاقتصادية التي تبلغ (1،3) مليار دولار سنويا، وهذا ما نسميه بالابتزاز، فهل نترك القاهرة لوحدها تواجه هذا الضغط الأميركي في ظل ظروفها الاقتصادية والشعبية غير المستقرة ؟ نظامنا الخليجي منشغل هذه الأيام بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد عبر تنحيه طواعية أم إسقاطه عسكريا، في النهاية سوف نجده نفسه متورطا في الخيار الأخير لأنه يتعرض لضغط أميركي كبير يشل تفكيره الى درجة أنه لم يعد يحسب لكل موقف أو فعل حساباته الارتدادية إذا احتكمنا للصيرورة القائلة، مثلما تدين تدان،،.
رهاننا هنا على الشعوب بأطرها ومؤطريها وبأفرادها العاديين والمعنويين، فهم أشخاص هذه المرحلة، وهم الذين قد يؤثرون في السياسة أكثر من السياسيين، وهم الذين نتوجه إليهم لتأمين ذلك المبلغ سنويا، فهل سوف يسارعون الى رفع الإذلال عن مصر حتى تتفرغ لبناء مستقبلها بعيدا عن الضغوطات والأجندة الأميركية والصهيونية؟ خاصة بعدما قال المصريون كلمتهم في قضية التمويل، ففي دراسة رفض (71%) منهم المساعدة الأميركية لمصر بصورة نهائية بينما رفض (74%) تمويل أميركا لمؤسسات المجتمع المدني المصرية، لأن الشعب المصري قد اكتشف البعد الخطير المتستر في هذه المساعدات ، والدور الأخطر الذي تلعبه المؤسسات الأميركية وتلك الموالية لها في مصر، وقد يظن البعض أن هناك مبالغة في تضخيم قضية تمويل ودور تلك المؤسسات، وقد يذهب به الاعتقاد إلى أن هناك تحاملا على أميركا، بل العكس القضية أكبر من التحامل واقرب منها الى الكشف عن الحقيقة، والحقيقة علينا البحث عنها في الأسباب التي تدفع بأكبر حزبين أميركيين يتنافسان دائما على الرئاسة الأميركية، وهما الحزبان الجمهوري والديمقراطي الى فتح فرعين لمعهديهما في مصر، فالاتهامات قد طالت فرعي المعهد الجمهوري الدولي والمعهد الديمقراطي الوطني، وفي حالة صدور الإدانة ضد هذه المؤسسات فقد يعاقب أعضاؤها بالسجن خمس سنوات، أتدرون من يرأس المعهد الجمهوري الدولي أنه السيناتور النافذ جون ماكين الذي ترشح أمام الرئيس الأميركي أوباما في انتخابات عام 2008، ويعترف فرع المعهد بأنه يتلقى تحويلا بمساعدات من وكالات فيدرالية أميركية، كما أعلنت مؤسسة أميركية أخرى مشهورة متهمة تدعي فريدوم هاوس عن ميزانية تبلغ (25) مليون دولار للعام الحالي 2012 من بينها (21) من الحكومة الأميركية، وكانت بعض المؤسسات الأميركية المتهمة ناشطة في أوكرانيا أثناء الثورة البرتقالية عام 2004، وبعضها تعمل في خمس قارات، إذن، التساؤلان سالفا الذكر والخاصان حول الأسباب التي تدفع بالإدارات الأميركية الى تمويل وفتح مؤسسات للمجتمع المدني في منطقتنا العربية ربما قد تفهم من السياق بصورة واضحة تماما، لكننا لن نتركها ضمن هذا الفهم الذي يستوعب حسب طبيعة الثقافات العامة، كما أننا لن نخضع السياق للتحليل والتعليق الذاتي حتى لا تبرز الذاتية أكثر من الموضوعية، وإنما سنجعل لتجربة مثل هذه المؤسسات في يوغوسلافيا السابقة تتحدث عن نفسها بشهادة أميركية رسمية ورفيعة المستوى حتى نسقط هذه التجربة على واقع هذه المؤسسات داخل منطقتنا العربية، فقبيل انقضاض حلف الناتو على يوغوسلافيا عام 1999، تسربت وثيقة لوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي أي إيه ) تحمل تصنيفا سريا جداً حول خطة عمل محددة لتمويل مؤسسات المجتمع المدني في يوغوسلافيا السابقة (قبل تفكيكها) للتعجيل بإسقاط نظامها ونشر القيم الأميركية تحت عنوان: "دولة صربية ديمقراطية". وكانت الوثيقة جزءاً من الحملة المعلنة والمستترة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية الأميركية في منطقة البلقان، وقد كان الموقع الجغرافي السياسي، ورغبة حلف الناتو بابتلاع أوروبا الشرقية برمتها كما ظهر لاحقاً، جعل التخلص من يوغوسلافيا وتفكيكها هدفاً استراتيجياً لحلف الناتو بقيادة أمريكا- والقول هنا للخبراء - وتعد هذه الوثيقة أفضل نموذج يعكس لنا ما ذهبنا إليه سابقا من تعظيم دور مؤسسات المجتمع المدني في تحقيق الأجندة والأهداف الأجنبية، كما يمكن اعتباره أفضل نموذج يوضح لنا الاختراق الأميركي في كل مكان وفي كل زمان، وسوف لن يدع لنا أي مجال للشك في الطابع السياسي للمؤسسات الأميركية والغربية في منطقتنا أو تلك التي تمولها سنويا، فقد اخترقت يوغوسلافيا السابقة رأسيا وأفقيا عبر الشرائح الاجتماعية المختلفة، كالعمال عبر النقابات والصحفيين سواء عبر دعم نقاباتهم أو تدريبهم مباشرة … ويمكن القياس على ذلك على بقية مؤسسات المجتمع المدني صورة عامة، ولماذا هذه الشرائح الاجتماعية؟ لأنها تعد رأس حربه توجه ضد الدولة الواحدة بهدف إضعافها عبر تحويل انتماءاتها وولاءاتها من الداخل إلى الخارج، ففي مقدمة الوثيقة تم توجيه نصيحة الى الحكومة الأميركية بزيادة دعمها للديمقراطية في يوغوسلافيا، من المستوى الحالي البالغ 15 مليون دولار إلى 35 مليون دولار سنويا، تهدف لقيام دولة صربية ديمقراطية، وهذه إشارة واضحة لنوايا تفكيك يوغوسلافيا، ولو كان عكس ذلك لقالت الوثيقة ،، يوغوسلافيا ديمقراطية ،، كما يرى بعض المحللين، وهذا فعلا ما حصل حيث تم تفكيك يوغوسلافيا كما حصل في بقية أوروبا الوسطى والشرقية، وقد ركزوا على عدة قطاعات مهمة كالإعلام المفتوح، وخصصوا له(10) ملايين دولار، ومؤسسات المجتمع المدني المحلية وخصصوا لها (5) ملايين دولار، بينما حصلت النقابات العمالية على مليون دولار، فيما حصلت الأحزاب السياسية على عشرة ملايين دولار والمنظمات الشبابية حصلت على مليوني دولار، ولن نجد هناك شريحة اجتماعية لم تشتر بالمال الأميركي الملوث، لماذا؟ الجواب، نجده في تفكيك يوغوسلافيا إلى دويلات، فهل الأجندة الأميركية في مصر هى نفسها في يوغوسلافيا ؟
كل من يتابع الشأن المصري وبالذات قضية مؤسسات المجتمع المدني سوف يلاحظ أنها أصبحت تشكل الشغل الشاغل لجميع المصريين وفعالياتهم، بما فيها الأزهر الذي أسس صندوقا تحت اسم ،، صندوق العزة والكرامة ،، لدعم الاقتصاد المصري، والاستغناء عن المساعدات الأميركية، وسيفتح هذا للتبرعات للمصريين في الداخل والخارج، فلماذا لا يشارك فيه الشعب العربي من المحيط الى الخليج، وسنويا، دفاعا عن عزة وكرامة أرض الكنانة التي يراد لها التفكيك عبر بوابة الفتنة الطائفية؟

د.عبدالله عبدالرزاق باحجاج

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات منشوره | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك