Yahoo!

الجامعة المفتوحة في ظفار 1+2

كتبهاد. عبدالله ، في 7 سبتمبر 2010 الساعة: 11:45 ص

 

العين .. الثالثة
الجامعة المفتوحة في ظفار (1)
د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج
يقال إن السياسة هي فن توزيع نوازع النفس، ونحن نرى بأنها أي السياسة هي فن احتواء النوازع كذلك، والنوازع عديدة، مثل الخوف والحاجة والتوهم والطمع وعدم الرضا والطموح والغيرة والعدوان والثأر وهناك نوازع أخرى مضادة للأولى كالعطف والحنان والرحمة والقناعة .. لن نسترسل كثيرا في النوازع من حيث أنواعها ومضاداتها وايجابياتها وسلبياتها، فالذي يعنينا ونحن نراقب ممارسة فن السياسة في بلادنا هو مدى نجاح السياسة في احتواء أو توزيع النوازع المؤثرة في ذواتنا المعاصرة ومن ثم مدى انعكاس ذلك على حياتنا العامة ؟ فكيف تعاملت السياسة مع نوازع النفس ؟
ولفظة الاحتواء هي الأقرب دلالة لموضوع مقال اليوم، فلولا الخوف لما سعى الإنسان الى الأمن والأمان ، ولولا الحاجة لما تولد الطموح .. والتساؤل الأخير عن الكيفية يطرح بصورة مباشرة قضية التعليم الجامعي باعتباره المحتوى الجامع والشامل لاحتواء جميع النوازع وتهذيبها لصالح الايجابية منها، ففيه أي التعليم، قد تجد النفس الأمن والاستقرار وبدونه قد تجد العكس وفيه قد تجد الرضا وبدونه العكس وفيه تجد الرحمة وبدونه العكس ومن نتائجه قد تتقبل النفس الآخر مهما كانت آراؤه وبدونه قد يحدث العكس، ومنها قد تحارب النفس الظلاميين وبدونها قد تعيش في الظلام وتساهم في توسيع رقعته ومنها … إذن ، كيف تمارس السياسة بفنونها المختلفة نحو جعل التعليم الجامعي حقا في متناول الجميع ما دام يقع عليه تلك الرهانات الكبرى؟ تكلمنا كثيرا عن قضية التعليم الجامعي وإقصائه للأغلبية، وزلزلنا الوعي العام برقم (3) آلاف عامل يعملون في شركة قطرية واحدة خارج بلادهم وجميعهم نتاج التعليم الجامعي، لكن لم تذهب توقعاتنا من هذه السياسة الى حد إغلاق جميع الأبواب والنوافذ المتاحة أو تلك التي قد تتاح للمواطنين وهم في مناطقهم وفي مقدرتهم المالية ، ونعني على وجه التحديد رفض فتح فرع إقليمي للجامعة العربية المفتوحة في صلالة، لماذا ؟ أتعرفون معنى إقامة فرع إقليمي؟ يعني مقرا دائما بأطره الأكاديمية والفنية في صلالة ، وهذه خدمة تعليمية ستكون فريدة من نوعها لو عرفت النور، وقد تحرك معها الكثير من القطاعات التجارية والثقافية والفكرية المصاحبة لمثل هذه التطورات كانتعاش وازدهار حركة الانترنت وانتشار ثقافتها وتحريك الحركة التجارية للمكتبات الثقافية ومحلات الطباعة .. وما قد يستتبع ذلك من حراك ثقافي عام سوف يستفيد منه ليس مجتمعنا المحلي فقط وإنما كذلك عموم الوطن ، والذي يهمنا هنا بالدرجة الأولى ، هذا النوع من التعليم الجامعي الآتي إلينا بدعاء الأمهات فلماذا يتم رفضه بقرار؟ هل نعلم أبعاد تفويت هذه الفرصة على المواطنين القاطنين في هذا الجزء من البلاد على وجه الخصوص؟
يعني عدم الاعتداد بالبعد الجغرافي الثقيل الذي يثقل كاهل المواطن القابع في هذا الجزء من جغرافيتنا وتكريس الإقصاء الجماعي عن التعليم الجامعي ، والنتيجة إطلاق سراح النوع الأول من النوازع في النفس في بيئة محلية بدأت تتقاطع فيها الكثير من الأمراض الاجتماعية المجاورة والتي آخرها ما تتحدث عنه المجالس وفي الأماكن العامة عن بروز ظواهر القات والماوه وحالات من المخدرات في مجتمعنا الظفاري … بعد انتشار ظواهر الشيشة وتدخين التبغ، فإتاحة التعليم الجامعي عبر الجامعة المفتوحة سوف يحقق لنا الكثير من الأهداف الاجتماعية والوطنية، أبرزها، توفير التعليم الجامعي وفق مقدرة الأسر المالية وانشغال شبابنا بتكوين مستقبلهم بآمال وطموحات غير محدودة وضمان حصولهم على هذا النوع من التعليم داخل بلادهم وبين ذويهم بدلا من الهجرة إليه على نفقتهم الخاصة في دول الفقر وتجارة المخدرات وبيئة الأفكار الاقصائية والإرهابية والانفصالية، ما قد يعود شبابنا متأثرين بهذه المناخات العامة أو مؤطرين بخلفياتها الفكرية والسياسية أو … الخ من هنا ، فليس من السهل ان يتم رفض هذه الفرصة مهما كانت مبررات الرفض التي يبدو لنا أنها تخدم مصالح خاصة ، لأن هذا النوع من التعليم معترف به عمانيا وعالميا ، فهناك فرع للجامعة المفتوحة في مسقط ، ويدرس فيها العشرات من المواطنين في ظفار ، فكيف إذن، يسمح في مسقط ويرفض في ظفار ؟ هذا التساؤل ننقله بصوت مرتفع من السنة أفراد مجتمعنا المحلي ، فالرفض قد اغتال طموحات أكثر من مئات الطلبة والطالبات، أتدرون لماذا؟ لان عليهم دفع أتعاب الدراسة في فرع الجامعة في مسقط أضعاف ما يدفعه أشقاؤهم في مسقط وبقية الولايات، فبالإضافة الى الرسوم الدراسية على المواطن الآتي للتعليم من ظفار أن يدفع فواتير تذكرة الطيران المرتفعة والسكن والمعيشة والمواصلات المكلفة، فكيف إذا ما علمنا بأن نظام الجامعة يفرض على الطالب الحضور خمس مرات في الفصل الواحد، أي عشر مرات في العام الواحد، هل يعقل أن يتم رفض فتح فرع للجامعة في ظفار ونحمل المواطن تلك المعاناة الشاملة؟ أليس من المفروض الاعتداد بالبعد الجغرافي لمحافظة ظفار؟

وهذه مسألة في غاية الأهمية الوطنية، ولها انعكاسات عامة على وقعنا المحلي والوطني معا، وإذا ما استمر هذا التجاهل، فإننا لن نستغرب أبدا من طبيعة الظواهر الكبرى التي بدأت تظهر على سطحنا الاجتماعي مؤخرا من كلا عنصري المجتمع ولن نستغرب كذلك اذا ما اتسعت وانتشرت وتفجرت ظواهر أخرى لا يقبلها المكون الديني للذهنية العامة ولا العقل الاجتماعي العام بعاداته وتقاليده ، فأعطونا شيئا مقنعا حتى يحول دون وقوع اللا مقنع، فالواقع يغذي نوازع الخوف والحاجة والعدوان و000الخ الموضوع مفتوح للأهمية ..
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
العين .. الثالثة
الجامعة المفتوحة .. في ظفار (2)
د.عبدالله عبدالرزاق باحجاج
قرأنا أمس الأول رد وزارة التعليم العالي على الجزء الأول من مقالنا السابق حول "الجامعة المفتوحة في ظفار" وقد وجدنا فيه الكثير من الإيجابيات التي تستحق التعاطي معها مجددا لاستكمال الجزء الثاني من هذا المقال من وجهة نظر الوزارة كرأي يقابل ما طرحناه في الجزء الأول من جهة، ووضع الحاجة المحلية للتعليم العالي في إطاره الثابت سواء تلاقى معه فتح فرع للجامعة المفتوحة أم تنافر بعد تقييم الوزارة لجودة مثل هذا التعليم من جهة ثانية، فكيف نقرأ مستقبل تأمين هذه الحاجة في ضوء الثابت والمستجد؟.

يعطينا رد وزارة التعليم العالي الأمل مجددا في إمكانية فتح فرع للجامعة العربية المفتوحة في ظفار، فردها يبقي هذا الخيار قائما ولم يسقطه أبدا ، لكنه يربطه بنتيجة تقييم جودة هذا التعليم من خلال تجربة فرع مسقط التي تدخل الآن سنتها الثانية حيث أوضحت الوزارة ، أن فتح الفرع الظفاري لم يتم رفضه وإنما تم تأجيله لحين الانتهاء من تدقيق الجودة ، وذهبت الوزارة كذلك في ايجابية ردها إلى القول: إنه إذا ما اتضح لها أن فتح فرع لهذه الجامعة أو لغيرها من المؤسسات في أي مكان في السلطنة سيكون ايجابيا وذا عائد على الطلبة والمجتمع ، فإنها لن تتوانى عن رفعه إلى جهات الاختصاص للنظر في الموافقة عليه، وعلمنا من مصادر مطلعة أن هناك اجتماعا سيعقد في بداية أكتوبر المقبل وسيتم من خلاله بحث هذا الملف مجددا، فهل نتطلع أن يخرج من هذا الاجتماع نتيجة ايجابية سريعة لصالح فتح الفرع الظفاري أم أن تقييم تجربة مسقط مرتبطة بتخريج أول دفعة ؟ وفي الحالة الأخيرة ، فإن علينا الانتظار لأكثر من سنتين ونصف السنة ، فالفرع المسقطي قد تم افتتاحه عام 2008 ومن المقرر تخريج أول دفعاته في العام 2012 ، لن نتدخل في معايير تقييم الجودة فتلك مسائل فنية صرفة وكلنا ثقة تامة في قدرة ومهنية وزارة التعليم العالي وفي حرصها على الجودة التي لن يختلف معها احد، إلا أنه يقع علينا هنا نقل نتائج الخيارين لصناع القرار حتى تتضح لهم الصورة الحقيقية كما هي في الواقع لا كما في الورق، ففي حالة النتيجة الايجابية القريبة، فإن ذلك سيضع حدا لمعاناة (210) طلاب وطالبات يدرسون حاليا في فرع مسقط، فمعاناتهم مالية ونفسية ووظيفية ، حيث تتطلب الدراسة في هذه الجامعة حضور الطالب (10) مرات في العام الجامعي ، واحسبوا التكلفة الإجمالية لكل سفرة من صلالة إلى مسقط من حيث قيمة تذكرة الطيران والإقامة والمعيشة والمواصلات .. واضربوها في عشر سفريات على مدار العام ثم اضربوا الإجمالي في خمس سنوات مدة الدراسة الجامعية وزيدوا عليها رسوم الجامعة (1080) ريالا في العام ، عندها ستتضح حجم الفاتورة الإضافية الكبيرة التي يلزم أن يدفعها المواطن في محافظة ظفار إذا ما أريد أن يستفيد من الدراسة في هذه الجامعة ، وإذا ما تجاوزوا المعضلة المالية ، فهل سيتجاوزون معضلة الإجازات ، فمعظم الطلبة والطالبات في الجامعة المفتوحة يعملون في شركات ودوائر حكومية ويتلقون مرتبات محدودة جدا ، ولن يسمح بإعطائهم تلك الإجازات المقطوعة ، وإذا ما خصمت من إجازاتهم السنوية فسوف يؤثر ذلك على مرتباتهم الشهرية ، كما أن فتح الفرع قريبا سيعيد الأمل في نفسيات عدد مماثل للعدد السالف الذكر من الطلبة والطالبات تقريبا الذين هم إما انسحبوا أو اجلوا الدراسة بعد أن تم تأجيل فتح الفرع بعد أن فسر على نطاق واسع بأنه رفض مبطن أو تسويف للرفض النهائي، وسينعكس تأثيره الايجابي كذلك على نفسيات أبنائنا الذي يستعدون هذه الأيام لامتحانات (شهادة الدبلوم العام ) حيث سيظل الفرع الظفاري أمامهم الخيار الأخير إذا لم يتمكنوا من الحصول على معقد في الجامعة وفي بقية الكليات الأخرى لمحدودية استيعابها وإذا لم تسمح ظروفهم المالية كذلك ـ وما أكثرهم ـ من دفع ثمن التعليم العالي في الجامعات الخاصة، أما إذا كان التأجيل لأمد طويل ، فهذا يعني استمرار المعاناة وغلق نوافذ الأمل الداخلية، قد يكون طويلا وقد يكون نهائيا، بعد إغلاق نوافذ الانتساب في الخارج.

وهذه مسألة ينبغي أن لا نقلل من شأنها ومن تأثيراتها النفسية والاجتماعية في وقت ومجتمعنا في أمس الحاجة إلى رفع معنوياته بإنجازات تمس حقوقه التعليمية والمعيشية والسكنية .. من هنا ندعو وزارة التعليم العالي إلى الإسراع في حسم مسألة الفرع الظفاري الذي نراهن عليه ليس كحل المشكلة نهائيا، وحلها لن يكون سوى بإقامة جامعة حكومية ثانية وإنما كعامل مساعد يخفف من حدتها ومن احتقانها الاجتماعي لأنه يوسع من قاعدة التعليم الجامعي قليلا لربما ينتشل أعدادا كبيرة من قارعة الطرق والمقاهي ومن حالات الفراغ المدمرة ولربما أدى ذلك إلى تحسين من أوضاع العاملين المالية والاجتماعية ، من هنا تأتي رهاناتنا على أي بارقة أمل تفتح لمجتمعاتنا مثل تلك الفضاءات الرحبة ، سواء كان تعليما مفتوحا أو مغلقا خاصا أو عاما، فالأهمية الوطنية تقتضي فعلا تأمين الحقوق الأساسية للمواطنين في ظل تعقيدات الجغرافيا العمانية؟ وهو ما عبرنا عنه في المقال السابق بالخصوصية الجغرافية لمحافظة ظفار التي تحدثنا عنها كثيرا في مقالات سابقة، لعلنا ننتقل إلى المفهوم الحديث للتنمية المستدامة الذي اسقط مفهوم توزيع الخدمات وفق العامل السكاني، في مقابل تخفيف المركزية باتجاه اللا مركزية، وهو ما يحدث العكس الآن وكأننا نرتد بصورة غريبة، فالمديريات العامة قد سحبت منها صلاحيات مهمة لصالح المركز في الوقت الذي كنا ننتظر فيه تطوير السلطة المحلية لمواكبة المرحلة السياسية والاقتصادية الراهنة بإيقعاتها الدراماتيكية المتسارعة، أو على الأقل عودة نظام الإدارة المحلية التي كانت سائدة في مرحلة السبعينيات، فلا يعقل أن يدفع المواطنون في محافظة ظفار المال الكبير والجهد الكثير من أجل المصادقة مثلا على شهادة رسمية في مسقط ـ وهي أبسط الإجراءات الإدارية ـ فالاعتداد بخصوصية الجماعات المحلية في إطار جغرافيا معقدة كالجغرافيا الظفارية أصبحت يتعامل معها عصريا بأساليب عديدة تخفيفا على المواطن وتقديرا لظروفه المالية وذلك كحق من حقوقه الأساسية، فكيف لو كان هذا الحق يتعلق بالتعليم الجامعي الذي تبنى عليه طموحات الأفراد والمجتمعات في الرقي والتقدم، من هنا نقول صراحة، إن جعل التعليم الجامعي حقا للمواطن بالمجان وجعله كذلك متاحا له وفق إمكاناته كتخفيض الرسوم في الجامعات الخاصة أو إنشاء جامعة حكومية جديدة أو فتح فرع ثان أو ثالث للجامعة العربية المفتوحة حسب اعتدادنا بالبعد الجغرافي وتأثيراته على استحقاق الحقوق هو توجه يأخذ بالاتجاهات الحديثة لمفهوم التنمية المستدامة من أجل ديمومة الاستقرار بمفهومه الشامل، وإلا ، فماذا سيكون البديل إذا ما أسقطت مثل تلك الخيارات؟

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات منشوره | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “الجامعة المفتوحة في ظفار 1+2”

  1. هذا هم كل طالب وطالبه وولي امر من هذه المحافظه والذي نرجو ان ينظر اليه بعين العادل الحصيف وبعين المخلص للوطن والمواطن من قبل المسؤولين في الدوله ومن قبل ادارة الجامعه حيث ان شرح الدكتور /عبدالله باحجاج كان كافيا عن التعقيب فجزاك الله خير يادكتور عبدالله وكثر من امثاله
    وندعمك بشكل مطلق

  2. الله الله وكيلهم اصحاب القرار
    انا من الاشخاص المتضررين
    للحين ما قدرت اكمل تعليمي بسبب رفض فتح فرع في صلالة



اكتب تعليــقك